أخبار منوعة

رحلة في تفكيك النص ومراوغة المعنى بمختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية

كتب محمد جابر
فوتغرافر مني مشمش

يواصل الحراك الثقافي الذي تشهده مكتبة الإسكندرية بمختبر السرديات واستمرار جهوده في تعميق الوعي النقدي وتحفيز الحوار الأدبي عبر مناقشة الأعمال الروائية الحديثة حيث ينظم المختبر ندوة نوعية تحمل عنوان أقرأني وأقرؤك وذلك مساء الثلاثاء الموافق 31 مارس 2026 بقاعة الأوديتريوم مع إتاحة المشاركة حضوريا وعبر منصة ويبكس

تدور الندوة حول مقاربة نقدية مزدوجة بين عملين روائيين إذ يناقش الكاتب أحمد صالح رواية الجثة الهاربة للدكتور هشام رسلان فيما يقدم رسلان قراءة موازية لرواية ماركو للكاتب أحمد صالح في تبادل سردي يعكس جدلية القراءة والكتابة بوصفهما فعلين متكاملين وتشارك في تفكيك العملين الناقدة الدكتورة يسرا العدوي بينما يدير اللقاء الأديب منير عتيبة مؤسس ومدير مختبر السرديات

تتأسس الندوة على استكشاف عناصر السرد بوصفها بنية ديناميكية تتشكل من تفاعل الحدث والشخصية والزمكان والراوي حيث يعاد النظر في كيفية بناء الحكاية وتناميها وآليات توزيع المعرفة داخل النص بين ما يكشف للقارئ وما يحجب عنه وفي هذا السياق تبرز رواية الجثة الهاربة كحقل دلالي يتكئ على الغموض والتشويق مستثمرة تقنيات الإرجاء السردي والتشظي الزمني بما يعيد تشكيل علاقة القارئ بالحقيقة الروائية ويجعله شريك في إنتاج المعنى

في المقابل تنفتح رواية ماركو على أفق سردي مغاير حيث تتكئ على بناء الشخصية بوصفها مركز الثقل الدلالي مع توظيف واعي للمنظور السردي وتعدد الأصوات بما يتيح قراءة متقاطعة لواقع تحياه الرواية والمتخيل بين السارد والقاريء حيث يطرح أسئلة الهوية وثنائية الوعي والتمثيل

وتسعى الندوة إلى تفعيل آليات التقييم الروائي من خلال تحليل البنية السردية ورصد تقنيات الحبكه الدرامية وإيقاع السرد ومستويات اللغة فضلا عن تفكيك الاستراتيجيات التي يعتمدها النص في إخفاء بعض المعاني أو إبرازها فالنص الروائي لا يقرأ فقط عبر ما يصرح به بل أيضا عبر ما يضمره حيث تتشكل الدلالة في المساحات الصامتة بقدر ما تتشكل في المنطوق تاركا تساؤلات شتي في الأفق

كما تركز المناقشات على جدلية الإظهار والإخفاء بوصفها من أهم آليات السرد الحديثة إذ يلجأ الكاتب إلى حجب بعض المعلومات أو تأجيلها لخلق توتر درامي أو إلى إبراز تفاصيل بعينها لتوجيه القراءة وتأطير التأويل وهو ما يفتح المجال أمام تعددية القراءات واختلاف المقاربات النقدية

تأتي هذه الفعالية في سياق دور مكتبة الإسكندرية كمؤسسة معرفية تسعى إلى دعم التجريب السردي وتعزيز النقد الأدبي من خلال منصات حوارية تجمع بين المبدعين والنقاد وتعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول ماهية السرد ووظيفته وحدوده بين الكشف والإخفاء

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *