
كتب ابراهيم محمد المنشاوي الأعرج
عندما يهل شهر ربيع تهل علينا إشراقات الشفيع صلى الله عليه وسلم ، لكن تسمع أبواق الشيطان بكلمات يضيق بها الصدر أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة وحرام وقد وصفوا المسلمين بالكفر ومرة بالفسق ونجد البعض يقول هل الاحتفال طاعة أم معصية وهل حرام أم حلال وهكذا وتشعر بأنهم علماء الأمة ولا يوجد غيرهم مع أنهم للأسف الشديد هم عبارة عن ضحية لفكر الشيطان اللعين وأعوانه ،وعندما تعرض هذا الكلام على العلماء تجد أن الأمر ببساطة لا طاعة و معصية فقط بل هناك قسم المباح والمستحب والمندوب، وهل فعله النبي صلى الله عليه وسلم أم لم يفعله وقد اغفلوا عمدا القسم الثالث للسنة وهو التقرير أو السكوت عن أشياء رحمة بنا فقد جاء في الحديث الصحيح ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺛﻌﻠﺒﺔ اﻟﺨﺸﻨﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: “ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺮﺽ ﻓﺮاﺋﺾ ﻓﻼ ﺗﻀﻴﻌﻮﻫﺎ. ﻭﺣﺪ ﺣﺪﻭﺩا ﻓﻼ ﺗﻌﺘﺪﻭﻫﺎ، ﻭﺣﺮﻡ ﺃﺷﻴﺎء ﻓﻼ ﺗﻨﺘﻬﻜﻮﻫﺎ، ﻭﺳﻜﺖ ﻋﻦ ﺃﺷﻴﺎء ﺭﺣﻤﺔ ﺑﻜﻢ ﻏﻴﺮ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﻓﻼ ﺗﺒﺤﺜﻮا ﻋﻨﻬﺎ” ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺭﻭاﻩ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ. ﻭﺳﻜﺖ ﻋﻦ ﺃﺷﻴﺎء ﻓﻠﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻟﻬﺎ ﺣﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﻞ ﻭﻻ ﺣﺮﻣﺔ ﻻ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﻟﺒﻴﺎﻥ ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ, ﻓﺮﺑﻨﺎ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻻ ﻳﻀﻞ ﻭﻻ ﻳﻨﺴﻰ ﻓﻼ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺣﻜﻤﻬﺎ ﻷﻥ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺣﻜﻴﻢ ﻋﻠﻴﻢ ﻳﻀﻊ اﻷﺷﻴﺎء ﺑﻤﻮاﺿﻌﻬﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻟﻬﺎ, {ﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﻭﻫﻢ ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ} ﻓﻼ ﻳﺘﺮﻙ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﻟﺤﻜﻤﺔ.
زد على ذلك أن تقريبا جميع العلماء قبل ابن تيمية قالوا بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ومنهم من ألف كتب أكثر من مائة كتاب، إضافة إلى أن الفرح مشروع ومطلوب بنص القرآن الكريم ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) وكتب الحديث فيها الرد الحاسم والقاطع على جواز الاحتفال والفرح بمولده صلى الله عليه وسلم ناخذ منها في صحيح مسلم عن أبي قتادة الانصاري أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم الاثنين فقال ذاك يوم ولدت فيه ،وفي صحيح الترمذي عن بريده الاسلمى قال: ﺧﺮﺝ – ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﻐﺎﺯﻳﻪ، ﻓﻠﻤﺎ اﻧﺼﺮﻑ ﺟﺎءﺕ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺳﻮﺩاء، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻧﺬﺭﺕ ﺇﻥ ﺭﺩﻙ اﻟﻠﻪ ﺳﺎﻟﻤﺎ ﺃﻥ ﺃﺿﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ بالدف ﻭﺃﺗﻐﻨﻰ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻧﺬﺭﺕ ﻓﺎﺿﺮﺑﻲ ﻭﺇﻻ ﻓﻼ». ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺗﻀﺮﺏ، ﻓﺪﺧﻞ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﻫﻲ ﺗﻀﺮﺏ، ﺛﻢ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻲ ﻭﻫﻲ ﺗﻀﺮﺏ، ﺛﻢ ﺩﺧﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻫﻲ ﺗﻀﺮﺏ، ﺛﻢ ﺩﺧﻞ ﻋﻤﺮ ﻓﺄﻟﻘﺖ اﻟﺪﻑ ﺗﺤﺖ اﺳﺘﻬﺎ، ﺛﻢ ﻗﻌﺪﺕ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺇﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻟﻴﺨﺎﻑ ﻣﻨﻚ ﻳﺎ ﻋﻤﺮ، ﺇﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﻀﺮﺏ ﻓﺪﺧﻞ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﻫﻲ ﺗﻀﺮﺏ، ﺛﻢ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻲ ﻭﻫﻲ ﺗﻀﺮﺏ، ﺛﻢ ﺩﺧﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻫﻲ ﺗﻀﺮﺏ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻠﺖ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﻋﻤﺮ ﺃﻟﻘﺖ اﻟﺪﻑ»: ” ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ.
فإن لم يكن الاحتفال بالمولد النبوي من ﺑﺎﺏ اﻟﻄﺎﻋﺎﺕ فأحسن ﺣﺎﻝ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ اﻟﻤﺒﺎﺡ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﻟﻤﺎ اﺗﺼﻞ ﺑﺈﻇﻬﺎﺭ اﻟﻔﺮﺡ ﺑﺴﻼﻣﺔ ﻣﻘﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﻦ ﻗﺪﻡ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻏﺰﻭاﺗﻪ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻓﻴﻪ ﻣﺴﺎءﺓ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭﺇﺭﻏﺎﻡ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﺻﺎﺭ ﻓﻌﻠﻪ ﻛﺒﻌﺾ اﻟﻘﺮﺏ اﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﻦ ﻧﻮاﻓﻞ اﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ، فالاحتفال طاعة واقله مباح، ويكفي أن علماء الإسلام كابن حجر العسقلاني والزين العراقى والذهبي وابن كثير والسخاوى وغيرهم الكثير أجازوا الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وهؤلاء هم علماء الأمة الإسلامية على مدار التاريخ لا غيرهم ،
وقد ذكر السهيلي أن العباس رضي الله عنه قال: لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حَول في شر حال، فقال: ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين …
و كان أبولهب قد أعتق خادمته ثويبة لما بشرته بمولد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
إذا كان هذا كافراً جاء ذمّه * * * و تبّت يداه فى الجحيم مخلّدا
أتى أنه فى يوم الإثنين دائما * * * يخفّف عنه للسّرور بأحمدا
فما الظنّ بالعبد الذي عاش عمره * * * بأحمد مسرورا و مات موحّدا
.
احتفل افرح وعبر عن مدى حبك لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريقة التي تريدها مادام ليس فيها حرام محض.
احتفل ووزع الحلوى واذبح ووسع على الأولاد ولا تنسى الأيتام والأرامل والمساكين وأكثر من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكل عام وانتم بخير ومصر والأمة الإسلامية والعربية والعالمية بخير وفي تقدم ورخاء.