مقال

خروج المؤمنين في رمضان


بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن كسب الحرام وبال على الفرد حينما يكسبه من ربا أو رشوة أو ظلم أو غش أو أكل لأموال الناس بالباطل، والمال الحرام مستخبث الأصول، ممحوق البركة والمحصول، إن أنفقه صاحبه في بر لم يقبل، وإن بذله في نفع لم يشكر، بل هو شؤم على صاحبه وضرر على جامعه في كل حال، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار ” رواه أحمد، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا رزقا حلالا طيبا، وأن يبارك لنا فيه، ولقد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن شهر رمضان المبارك، وشهر رمضان يذكرنا بإنتصارات الرسول المصطفي صلي الله عليه وسلم في بدر وفتح مكه، ولكن كان الموقف في فتح مكة مختلف عن بدر، ففي غزوة بدر.

كان الخروج في رمضان على غير إختيار المؤمنين لأن القافلة المشركة بقيادة أبي سفيان جاءت في ذلك التوقيت فخرجوا لها، لكن الخروج في فتح مكة كان بتخطيط وتدبير من رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن المؤمنين، وكان من الممكن أن يؤخروا الخروج ثلاث أسابيع فقط ليخرجوا في شوال بعد انتهاء رمضان، وكان من الممكن أن يقول بعضهم نستفيد بالصيام والقيام وقراءة القرآن، ونؤخر الجهاد ثلاث أسابيع فقط، لكن كل هذا لم يحدث، وكانت الانتصارات فى شهر رمضان فهو شهر الجهاد، ليس فيه تعطيل للقتال، ولا توجد به راحة للمؤمن، بل على العكس، عندما انطلق الرسول بالجيش، واقترب من مكة، وكان صائما وكان الصحابة كلهم صائمين معه، قيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت فماذا فعل ارسول الله صلي الله عليه وسلم ؟ هل أخر الصيام، أم أخر الجهاد؟

لقد دعا بقدح من ماء بعد العصر، وشرب والناس ينظرون إليه، فأفطر بعضهم وصام بعضهم” فكان منهم من قلد، ومنهم من لم يقلد رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي هذه النقطة الأمر على الجواز، فبلغه أن أناسا صاموا، فقال صلي الله عليه وسلم ” أولئك العصاة” فيقول أولئك العصاة مع أنه في الأيام الأخرى كان يسمح لمن أراد أن يفطر فليفطر، ومن أراد الصوم فليصم، لكن في هذه المرة الأمر مختلف فهم ذاهبون إلى مكة للجهاد، والجهاد يحتاج إلى قوة وجلد، ولم يؤخر الجهاد صلي الله عليه وسلم بل أفطر لأن الجهاد متعين الآن، أما الصيام فيمكن قضاؤه بعد ذلك، ولكن الجهاد لا يؤخر فالجهاد ذروة سنام الإسلام، لذلك أفطر رسول الله صلي الله عليه وسلم في هذا اليوم، لأن الرسول صلي الله عليه وسلم كان مسافرا سفرا طويلا جدا في الصحراء في شهر رمضان، فكان الصيام صعبا.

ووضعت كذلك في فتح مكة مئات القواعد لبناء الأمة الإسلامية ففتح مكة كان في رمضان، وكل رمضان نتذكر فتح مكة، نتذكر صدفة أن أول صدام حقيقي مع مشركي قريش كان في رمضان في غزوة بدر، وآخر صدام مع المشركين كان ايضا في رمضان في فتح مكة، هل يُعقل أن تكون صدفة؟ فهذا الشهر تتغير فيه أحوال الأمة بشكل رائع علامات في منتهى الوضوح، في هذا الشهر الكريم رسول الله صلي الله عليه وسلم قام بهدم صنم هبل، ومعه أكثر من ثلاثمائة وستون صنما بداخل الكعبة المشرفة، وهذه الأصنام ظلت داخل الكعبة إحدي وعشرون سنة، بداية من نزول البعثة على النبي صلي الله عليه وسلم وقد ظلت هذه الأصنام سنين طويلة قبل البعثة فكانت موجودة، في كل هذه الشهور السابقة والسنوات السابقة ولكن أراد الله سبحانه وتعالى أن هذه الأصنام تدمر وتكسر.

وتقع في شهر رمضان، وكان في شهر رمضان نفسه بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم خالد بن الوليد ليهدم صنم العزى، فهدمها، وفي الشهر نفسه بعث عمرو بن العاص ليهدم صنم سواع، فهدمه، وفي الشهر نفسه بعث سعد بن زيد ليهدم صنم مناف، فهدمه، فإن شهر رمضان هو شهر إعزاز الإسلام، وتمكين الدين، ونصر المؤمنين، فإن رمضان شهر الإنقاذ والنجدة والنصر والعزة، فلا يصح ألا يعلم المسلمون هذه المعاني، ويظنون أنه شهر الأعمال الفنية الجديدة، والدورات الرياضية، والخيم الرمضانية، ليس هذا هو رمضان الذي يريده ربنا سبحانه وتعالي، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *