مقال

خرجت تبحث عن مستقبلها فعادت جثمانًا

 

 

كتبت/ راندا ابو النجا

من المسؤول عن مأساة هدير؟ وهل كان يمكن إنقاذ حلمها قبل أن يتحول إلى خبر حزين؟

في زاوية هادئة من شوارع حدائق الأهرام، كانت هدير تقف كعادتها خلف عربة الشاي، تعد أكواب القهوة للمارة وتجمع جنيهات قليلة كانت تراها خطوة جديدة نحو بيت تحلم به وحياة تنتظرها.

لم تكن تعلم أن ذلك اليوم سيكون الأخير.

ففي لحظات خاطفة، تحولت ساعات العمل المعتادة إلى مشهد مأساوي انتهى برحيل فتاة لم يكن ذنبها سوى أنها كانت تسعى وراء رزقها.

لكن القصة لم تتوقف عند الحادث

فمع بدء التحقيقات ظهرت أسئلة كثيرة لا تزال تثير الجدل:

▪️ كيف وصل الأمر إلى قيادة سيارة بواسطة أشخاص لا يحملون تراخيص قيادة؟

▪️ وهل كان من الممكن منع الكارثة لو تم الالتزام بالقانون منذ البداية؟

▪️ ومن يتحمل المسؤولية عندما تُسلَّم سيارة لشخص غير مؤهل للقيادة؟

▪️ وهل تكفي العقوبات بعد وقوع المأساة أم أن الوقاية والرقابة كانتا أولى؟

التحقيقات استمعت إلى شهود العيان وراجعت كاميرات المراقبة، وكشفت تفاصيل عديدة حول اللحظات التي سبقت الحادث والظروف التي أدت إلى وقوعه، كما أصدرت النيابة قرارات بحبس المتهمين على ذمة التحقيقات مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية لكشف جميع الملابسات

أما هدير.

فلم تعد موجودة لتروي أحلامها المؤجلة، أو تتحدث عن بيت كانت تستعد له، أو عن مستقبل كانت تبنيه كوبًا بعد كوب.

رحلت، وبقي السؤال المؤلم

كم حلمًا آخر يجب أن ينكسر حتى يدرك الجميع أن الاستهتار خلف عجلة القيادة ليس خطأً عابرًا، بل قد يكون حكمًا بالموت على أبرياء لا ذنب لهم سوى وجودهم في المكان الخطأ، في اللحظة الخطأ؟

رحم الله هدير، وألهم أهلها الصبر والسلوان، وجعل الحقيقة والعدالة طريقًا لا يحيد عنه أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى