مقال

حين يظن الإنسان أنه يملك كل شيء

كتب/ أيمن بحر

كم خطط البشر وكم رسموا لأنفسهم طرقا ظنوا أنها لا تخطئ وكم اعتقدوا أنهم يمسكون بزمام كل شيء لكن الحقيقة التي تتكرر عبر الزمن أن ما يمضي في هذه الحياة ليس ما يريده الإنسان بل ما يشاءه الله


في لحظة واحدة قد تنقلب الموازين ويضيع ما كان يبدو ثابتا وتتحقق أمور لم تكن تخطر على بال أحد ويبقى الأمر كله بيد الله يعطي من يشاء ويمنع عمن يشاء بحكمة لا يدركها البشر ورحمة تفوق كل تصور


التاريخ مليء بالشواهد التي تؤكد هذه الحقيقة فرعون الذي قتل آلاف الأبرياء خوفا من مولود ظن أنه سيهدد ملكه لم يدرك أن هذا القدر نفسه سينشأ في بيته ويكبر تحت عينه ليكون النهاية التي هرب منها


كم من طغاة ظنوا أن سلطانهم باق وأنهم قادرون على تغيير مجرى الأقدار لكنهم في النهاية لم يكونوا إلا أدوات في مشهد أكبر يسير وفق إرادة الله يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين


وفي المقابل كم من مظلوم ظن أن الظلام لن ينقشع وأن الألم سيبقى بلا نهاية فإذا بالنور يتسلل من حيث لا يحتسب لأن الله لا يغفل عن عباده ولا يترك الأمور لعبث البشر بل يدبر كل شيء بحكمة دقيقة ويحقق ما كتب مهما حاول الناس منعه
وكم من إنسان هرب من قدره فوقع فيه وكم من خوف ظنه هلاكا فكان باب النجاة لأن الأقدار لا تسير وفق توقعاتنا بل وفق حكمة إلهية لا نحيط بها


إن أقدار الله لا تقاوم ولا تتأخر ولا تخطئ طريقها فمهما اشتدت المحن وضاقت السبل وظن الإنسان أن كل شيء يفلت من يده تبقى الحقيقة الثابتة أن الأمور كلها في يد الله


لهذا لا يبقى أمام الإنسان إلا أن يطمئن لأن ما يكتبه الله يحمل في طياته الخير حتى وإن جاء في صورة ابتلاء فالله يدبر لنا ما لا نراه ويمنحنا ما هو خير مما نتخيل

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *