كتبت /رحاب الحسيني
لم تكن مجرد خطوة إلى الخلف، بل كانت سقطة إنسانية دوت أصداؤها في ضمير كل من سمع بها
قصة طفل صغير، لم يرتكب إثمًا سوى أنه ولد لكبار غابت عنهم المسؤولية، تحولت بين ليلة وضحاها إلى صرخة حية تهز الرأي العام، وتضع مجتمعنا أمام مرآة كاشفة لواقع مؤلم
تبدأ الفاجعة من تفاصيل واقعة حقيقية تفطر القلوب؛ أم قررت الزواج مجددًا، فبحثت عن مخرج لرفقتها مع طفلها، وأرسلته مع خاله ليعيش في كنف أبيه
مشهد وصول الطفل إلى عتبة دار والده كان يعج بالترقب البكر؛ طفل يقف على أطراف أصابعه مستعدًا لارتمائة دافئة في حضن أبيه، أو نظرة حنان تمحو وحشة الطريق
تحركت اليد الصغيرة لتطرق الباب، أنفتح الباب بالفعل، لكن القسوة خرجت منه بكامل هيئتها
بمجرد أن وقعت عين الأب على فلذة كبده، أدار له ظهره في جفاء يقشعر له البدن
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أطلت زوجة الأب لتكمل فصول المأساة بعبارة جافة كالحجر
“ما يخصناش، ومش ملزمين بيه”
وفي تلك اللحظة، أتقشع الأمان تمامًا؛ دخل الاثنان وأغلقا الباب في وجه الصغير
وفي مفارقة تفيض بالمرارة، ألتفت الطفل ليبحث عن خاله، ليجده هو الآخر ينسحب قائلًا له “اقعد هنا، وما تجيش ورايا”
في دقائق معدودات، وجد الطفل نفسه وحيدًا تمامًا في العراء.
أمه أرسلته، وخاله تركه، وأبوه رفضه، وزوجة أبيه تبرأت منه، والباب أُغلق بعنف في وجه براءته
أي قلوب هذه التي تحتمل ترك طفل للمجهول ولرصيف الشارع؟
والله إن مثل هذه المشاهد تجعل المرء يتساءل بمرارة
كم بقي من الرحمة في هذا العالم؟
وكيف نأمن العقاب وقد وصلنا إلى هذا الحد من تحجر القلوب؟
إن هذه الجريمة الإنسانية تستوجب وقفة حازمة على كافة الأصعدة.
المحاسبة القانونية الصارمة ،لم يعد مقبولًا التعامل مع إهمال الآباء كشأن عائلي داخلي؛ إننا بحاجة ماسة إلى تغليظ العقوبات الجنائية على كل أب أو أم يتخليان عن أطفالهما ويقذفان بهم إلى الشارع، وإعتبار هذا السلوك جريمة شروع في قتل للمستقبل والنفس البشرية.
إعادة صياغة شروط الزواج ،لقد حان الوقت لفرض تأهيل نفسي وإجتماعي إجباري قبل خطوة الزواج؛ فالزواج والإنجاب ليسا لعبة أو ورقة تُرمى من يد ليد.
من ليس أهلًا للمسؤولية، ومن لا يملك في قلبه متسعًا للرحمة وإحتواء الأطفال، فالأولى له ألا يتزوج وألا ين
