بقلم: دكتورة صباح أبو غزالة
في زمنٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى ترسيخ معاني الأخوّة العربية، يخرج علينا مقال للكاتب خالد الكندري يحمل عنوانًا صادمًا ومحتوى أشد صدمة، يسيء فيه إلى شعبٍ كاملٍ بحجم وقيمة الشعب المصري، مستخدمًا لغة لا تليق لا بصحافة ولا بثقافة ولا بتاريخ.
والحقيقة أن الأزمة هنا ليست في رأيٍ مختلف، فالرأي يُحترم مهما اختلفنا معه، ولكن الأزمة في الانحدار اللغوي والأخلاقي، حين تتحول الكلمة من وسيلة بناء إلى أداة هدم، ومن جسر تواصل إلى سلاح إساءة.
مصر والكويت… تاريخ لا يُمحى بمقال
قبل أن تُكتب مثل هذه الكلمات، كان الأولى العودة إلى صفحات التاريخ، حيث لم تكن العلاقات بين مصر والكويت مجرد علاقات دبلوماسية، بل كانت شراكة حقيقية في بناء الإنسان والمؤسسات.
منذ بدايات النهضة في الكويت، كان المصري حاضرًا:
معلمًا يزرع العلم في المدارس
طبيبًا يداوي المرضى
مهندسًا يشارك في البناء
وإعلاميًا يساهم في تشكيل الوعي
لم يكن يومًا غريبًا، بل كان شقيقًا في بيتٍ عربي واحد.
المصاهرة… علاقة دم لا تُنكر
وليس سرًا أن العلاقات بين الشعبين تجاوزت حدود العمل والتعاون، لتصل إلى المصاهرة، حيث ارتبطت عائلات كويتية كريمة بعائلات مصرية، في علاقات قائمة على الاحترام والمودة.
وهنا يصبح الهجوم على شعبٍ كامل، هو في حقيقته إساءة ممتدة تطال بيوتًا وعائلات، لا ذنب لها إلا أنها آمنت بوحدة المصير العربي
حين تُستخدم المرأة كوسيلة للإساءة
الأكثر خطورة في هذا النوع من الطرح، هو الزج بالنساء في سياق الإهانة، وهو أمر مرفوض أخلاقيًا ودينيًا قبل أن يكون مرفوضًا مجتمعيًا.
فالمرأة ليست ميدانًا لتصفية الحسابات، ولا وسيلة للابتذال اللغوي، ومن يلجأ إلى هذا الأسلوب، إنما يعلن عجزه عن تقديم حجة محترمة.
الفرق بين دولة وشخص
دعونا نكون واضحين:
هذا الطرح لا يمثل دولة الكويت، ولا شعبها الكريم المعروف بأخلاقه وتاريخه، بل هو رأي فردي يعكس صاحبه فقط.
فنحن نُفرّق جيدًا بين شعب نحترمه، وكاتبٍ اختار طريق الإساءة.
مصر… حين تتكلم الأفعال
مصر لم تكن يومًا دولة تبحث عن فضلٍ أو تنتظر شكرًا، لكنها كانت دائمًا حاضرة حين يحتاجها أشقاؤها.
قدّمت الدعم، والعلم، والخبرة، والإنسان… دون أن تمنّ أو تُسيء.
ولهذا، فإن الرد الحقيقي ليس في الانحدار إلى نفس مستوى الإساءة، بل في التذكير بالقيمة.
رسالة أخيرة
الكلمات تكشف أصحابها، لا من وُجّهت إليهم.
ومن يختار أن يكتب بإهانة، يكتب شهادة على نفسه قبل أن يسيء لغيره.
ستبقى مصر أكبر من أي إساءة،
وستبقى الكويت أكبر من أن يمثلها هذا الخطاب،
وستبقى الشعوب العربية، رغم كل شيء، أقوى من محاولات التفريق.

