حين تروي اللوحات حكاية مصر للعالم فى معرض «Animal Farm and Traditional Handcrafts»

بقلم / هاله المغاورى فيينا
عندما يتحول معرض فني إلى مساحة يلتقي فيها الدبلوماسي مع الفنان، والموسيقي مع الأكاديمي، والأمير مع المواطن، فإن الحدث يتجاوز حدود الثقافة ليصبح فعلًا من أفعال الدبلوماسية الإنسانية. هذا ما شهده المركز الثقافي والتعليمي المصري في فيينا، الذي احتضن معرض «Animal Farm and Traditional Handcrafts» للفنانة التشكيلية المصرية نشوى عمران (Nashwa Omran)، في أمسية لم تكن مجرد افتتاح لمعرض فني، بل منصة للحوار بين الحضارات ورسالة إنسانية جمعت الفن والثقافة والدبلوماسية في مشهد واحد، بحضور شخصيات دبلوماسية وثقافية وفنية وأكاديمية وإعلامية من مختلف الجنسيات، أكدت أن القوة الناعمة المصرية لا تزال قادرة على بناء جسور التفاهم بين الشعوب، وأن الفن يظل إحدى أكثر اللغات قدرة على تجاوز الحدود وصناعة مساحات مشتركة للحوار الإنساني.
واكتسبت الأمسية أهمية خاصة لما حملته من رسائل ثقافية وإنسانية، عكست الدور الذي يضطلع به المركز الثقافي والتعليمي المصري في فيينا في تقديم صورة معاصرة عن مصر، تجمع بين الاعتزاز بهويتها الحضارية والانفتاح على الثقافات الأخرى، وتؤكد أن الفنون والإبداع يمثلان إحدى أكثر وسائل التواصل تأثيرًا بين الشعوب.
واستهل المستشار الدكتور خالد أبو شنب (Dr. Khaled Abu Sheneb)، مدير المركز الثقافي والتعليمي المصري في فيينا، مراسم افتتاح المعرض بالترحيب بالحضور، معربًا عن سعادته باحتضان المركز لهذه الأمسية الثقافية التي جمعت نخبة من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية والفنية والأكاديمية، في لقاء يجسد رسالة المركز في مد جسور التواصل بين مصر والعالم من خلال الثقافة والفنون.
وأكد أن المركز الثقافي والتعليمي المصري في فيينا يواصل أداء رسالته في التعريف بالحضارة المصرية وإبراز تنوعها الثقافي والإبداعي، من خلال استضافة فعاليات تسلط الضوء على التجارب الفنية القادرة على مخاطبة الإنسان بمختلف ثقافاته، مشيرًا إلى أن الفنون التشكيلية تمثل إحدى أهم أدوات الحفاظ على الهوية وصون الذاكرة الإنسانية.
وأشار إلى أن معرض «Animal Farm and Traditional Handcrafts» يعكس رؤية فنية وإنسانية متميزة، حيث نجحت الفنانة نشوى عمران (Nashwa Omran) في توظيف أعمالها لتوثيق جانب مهم من التراث المصري، عبر إبراز الحرف التقليدية التي شكلت جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية للمجتمع المصري، مؤكدًا أن الحفاظ على هذا التراث لا يقتصر على صون الآثار أو المقتنيات التاريخية، بل يشمل أيضًا الإنسان الذي صنع هذا التراث ونقله عبر الأجيال.
كما أشاد بالجهد الذي بذلته الفنانة في تقديم هذا المشروع الفني، معتبرًا أن المعرض يجسد نموذجًا للفن الذي يجمع بين القيمة الجمالية والرسالة الثقافية، ويسهم في التعريف بجوانب أصيلة من الشخصية المصرية أمام جمهور دولي متنوع.
واختتم المستشار الدكتور خالد أبو شنب (Dr. Khaled Abu Sheneb) كلمته بالتأكيد على أهمية الثقافة والفنون في تعزيز الحوار بين الشعوب والحفاظ على التراث الإنساني، ثم دعا السفير محمد نصر (Mohamed Nasr)، سفير جمهورية مصر العربية لدى جمهورية النمسا والممثل الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، لإلقاء كلمته وإعلان افتتاح معرض «Animal Farm and Traditional Handcrafts».
واستهل السفير محمد نصر (Mohamed Nasr) كلمته بالإعراب عن سعادته باحتضان المركز الثقافي والتعليمي المصري في فيينا لهذا الحدث، مؤكدًا أن الثقافة تظل إحدى أكثر الوسائل قدرة على التقريب بين الشعوب، وأن المعارض الفنية تمثل مساحة للحوار تتجاوز حدود اللغة والسياسة، لتخاطب الإنسان من خلال الإبداع.
وأشار إلى أن العلاقات المصرية النمساوية لم تقتصر عبر التاريخ على التعاون الدبلوماسي، بل امتدت إلى تفاعل حضاري وثقافي ترك بصماته الواضحة في البلدين، مستشهدًا بما لا تزال تحتفظ به منطقة وسط القاهرة من مبانٍ تحمل الطراز المعماري النمساوي، في شاهد يعكس عمق التواصل الثقافي بين مصر والنمسا، ويؤكد أن الحضارات تترك أثرها حين تتلاقى في إطار من الاحترام والانفتاح.
وأشاد السفير بالأعمال الفنية التي قدمتها الفنانة نشوى عمران (Nashwa Omran)، مؤكدًا أنها نجحت في توثيق جانب مهم من التراث المصري، وتقديمه برؤية فنية معاصرة، تعكس احترام الإنسان لبيئته وتراثه، وتؤكد أن الحفاظ على الهوية الثقافية يبدأ بالحفاظ على تفاصيل الحياة اليومية التي صنعت ذاكرة المجتمع.
كما أثنى على الدور الذي يقوم به المركز الثقافي والتعليمي المصري في فيينا بقيادة المستشار الدكتور خالد أبو شنب (Dr. Khaled Abu Sheneb) في تنظيم الفعاليات الثقافية التي تعكس الوجه الحضاري لمصر، وتسهم في تعزيز الحضور الثقافي المصري في النمسا، من خلال مبادرات تجمع بين الإبداع والحوار والانفتاح.
وفي ختام كلمته، أعلن السفير محمد نصر (Mohamed Nasr) افتتاح معرض «Animal Farm and Traditional Handcrafts»، معربًا عن تمنياته بأن يسهم هذا الحدث في توسيع آفاق التعاون الثقافي بين مصر والنمسا، وأن تواصل الفنون أداء رسالتها بوصفها إحدى أكثر لغات التقارب الإنساني صدقًا وتأثيرًا.
وبعد الإعلان الرسمي عن افتتاح المعرض، ألقت الفنانة التشكيلية المصرية نشوى عمران (Nashwa Omran) كلمة أعربت فيها عن امتنانها لاستضافة المركز الثقافي والتعليمي المصري في فيينا لهذا الحدث، مؤكدة أن المعرض يمثل امتدادًا لمشروعها الفني الذي انطلقت به منذ سنوات، والقائم على توظيف الفن التشكيلي كوسيلة للحفاظ على التراث الإنساني، وتوثيق المهن والحرف التقليدية التي شكلت جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية.
وأوضحت أن فكرة معرض «Animal Farm and Traditional Handcrafts» لا تنطلق من مجرد تقديم أعمال فنية، بل من إيمان عميق بأن الفنان يحمل مسؤولية تجاه مجتمعه، تتمثل في حفظ الذاكرة البصرية للأجيال، وإعادة إحياء التفاصيل التي قد تختفي مع مرور الزمن، مؤكدة أن الحرف التقليدية ليست مجرد مهن، وإنما حكايات إنسانية تختزن تاريخ مجتمع كامل.
وحول عنوان المعرض، أشارت إلى أنه استُلهم من رواية «مزرعة الحيوانات» للكاتب البريطاني جورج أورويل (George Orwell)، إلا أن توظيفه في هذا المشروع جاء بعيدًا تمامًا عن أي دلالات سياسية، ليعبر عن رؤية إنسانية تدعو إلى الرحمة واحترام الكائنات الحية، وإعادة التوازن في العلاقة بين الإنسان والطبيعة، انطلاقًا من قناعة بأن الفن قادر على ترسيخ القيم الإنسانية المشتركة بين الشعوب.
كما استعرضت جانبًا من رحلتها الفنية، موضحة أن دراستها لتصميم الأزياء وتشريح جسم الإنسان أسهمت في صقل أدواتها الفنية، ومنحتها فهمًا أعمق للتكوين والحركة والتفاصيل، وهو ما انعكس بوضوح في أعمالها التي تمزج بين الدقة الأكاديمية والبعد الإنساني.
وأكدت أن توثيق الحرف التقليدية المصرية لم يكن هدفًا فنيًا فحسب، بل رسالة وفاء لأصحاب هذه المهن، الذين حافظوا على جانب مهم من التراث المصري عبر الأجيال، معتبرة أن حماية التراث تبدأ بالحفاظ على الإنسان الذي يصنعه، لأن كل حرفة تحمل في تفاصيلها قصة مكان، وذاكرة مجتمع، وجزءًا من هوية وطن.
وفي ختام كلمتها، وجهت الفنانة نشوى عمران (Nashwa Omran) الشكر إلى السفير محمد نصر (Mohamed Nasr)، وإلى المستشار الدكتور خالد أبو شنب (Dr. Khaled Abu Sheneb)، على دعمهما المتواصل للأنشطة الثقافية والفنية، كما أعربت عن تقديرها لجميع من أسهم في تنظيم هذه الأمسية، مؤكدة أن الفن سيظل قادرًا على التقريب بين الشعوب متى ارتبط بالصدق والإخلاص واحترام الإنسان.
وأضفى حضور المايسترو والمؤلف الموسيقي النمساوي رولاند باومغارتنر (Roland Baumgartner) بُعدًا فنيًا مميزًا على الأمسية، حيث أكد في كلمته أن مصر كانت ولا تزال مصدر إلهام للمبدعين في مختلف أنحاء العالم، بما تمتلكه من حضارة عريقة وتراث إنساني ترك أثره في الفنون والموسيقى والثقافة العالمية.
وتحدث عن تجربته الفنية مع مصر، والتي أثمرت عن تأليف “السيمفونية المصرية”، التي قُدمت على مسرح دار الأوبرا المصرية، مؤكدًا أن هذه التجربة كانت من أبرز المحطات في مسيرته الفنية، لما أتاحته له من فرصة للتعرف عن قرب على عمق الحضارة المصرية واستلهام قيمها في أعماله الموسيقية.
وأشاد بأعمال الفنانة نشوى عمران (Nashwa Omran)، معتبرًا أنها تقدم نموذجًا للفن الذي يجمع بين الجمال والرسالة، ويمنح التراث حياة جديدة بلغة معاصرة يفهمها الجمهور في مختلف أنحاء العالم، مؤكدًا أن الموسيقى والرسم، رغم اختلاف أدواتهما، يشتركان في قدرتهما على مخاطبة الوجدان الإنساني، وصناعة مساحات للحوار والتفاهم بين الثقافات.
كما وجه الشكر إلى الدكتور محمد بدر (Dr. Mohamed Badr)، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، تقديرًا لجهوده في دعم التعاون الثقافي والفني بين مصر والنمسا، قبل أن يعلن عن مشروع فني دولي جديد يهدف إلى توظيف الموسيقى في تعزيز التقارب بين الشعوب، ونشر قيم السلام والتفاهم.
وعقب ذلك، دعا المايسترو رولاند باومغارتنر (Roland Baumgartner) الأميرة مارغريت هابسبورغ-لوثرينغن (Princess Margarete Habsburg-Lothringen)، مؤسسة ورئيسة منظمة شعلة السلام (Flame of Peace)، لإلقاء كلمتها.
واستهلت الأميرة كلمتها بالتأكيد على أن الثقافة والفنون تمثلان لغة عالمية قادرة على التقريب بين الشعوب، وأن المبادرات الثقافية التي تجمع أشخاصًا من خلفيات مختلفة تسهم في ترسيخ قيم السلام والتفاهم والاحترام المتبادل، مشيدة بالدور الذي يؤديه المركز الثقافي والتعليمي المصري في فيينا في تعزيز الحوار الثقافي بين مصر والنمسا.
كما أعربت عن تقديرها للجهود التي يبذلها الدكتور ماركو فادر (Dr. Marco Fader)، ممثل منظمة شعلة السلام (Flame of Peace) في مصر، في دعم رسالة المنظمة وتعزيز حضورها في المنطقة، مؤكدة أن نشر ثقافة السلام مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الثقافية والإنسانية.
وشهدت الأمسية تكريم المستشار الدكتور خالد أبو شنب (Dr. Khaled Abu Sheneb)، مدير المركز الثقافي والتعليمي المصري في فيينا، بمنحه جائزة شعلة السلام (Flame of Peace Award)، تقديرًا لجهوده في خدمة الثقافة، وتعزيز الحوار بين الشعوب، ودعم المبادرات التي توظف الفن والثقافة لبناء جسور التواصل الإنساني.
وأكدت الأميرة مارغريت هابسبورغ-لوثرينغن (Princess Margarete Habsburg-Lothringen) أن جائزة شعلة السلام لا تكرم الأشخاص فحسب، بل تحتفي بالقيم التي يمثلونها، وفي مقدمتها التسامح، والانفتاح، وخدمة الإنسانية، معتبرة أن ما يقدمه المستشار الدكتور خالد أبو شنب من عمل ثقافي متواصل يجسد هذه المبادئ، ويعكس الدور الذي يمكن أن تؤديه الدبلوماسية الثقافية في ترسيخ السلام وتعزيز التقارب بين الأمم.
واختُتمت الأمسية بكلمة للمستشار الدكتور خالد أبو شنب (Dr. Khaled Abu Sheneb)، أعرب فيها عن خالص شكره وتقديره لجميع الحضور والمتحدثين والشركاء الذين أسهموا في إنجاح هذا الحدث الثقافي، مؤكدًا أن الإقبال الذي شهده المعرض يعكس المكانة التي بات يحتلها المركز الثقافي والتعليمي المصري في فيينا بوصفه منصة للحوار الثقافي، ونافذة للتعريف بالحضارة المصرية وإبداعاتها أمام المجتمع النمساوي والدولي.
كما وجه الشكر إلى الفنانة نشوى عمران (Nashwa Omran) على ما قدمته من تجربة فنية جمعت بين الأصالة والرؤية المعاصرة، وإلى جميع الشخصيات التي شاركت في الأمسية، مؤكدًا أن التعاون بين الفنانين والمثقفين والدبلوماسيين والمؤسسات الثقافية يمثل أحد أهم السبل لتعزيز التفاهم بين الشعوب، وترسيخ ثقافة السلام والاحترام المتبادل.
وعقب الكلمات الرسمية، تجول الحضور في أروقة المعرض، حيث اطلعوا على الأعمال الفنية التي تنوعت بين لوحات توثق الحرف التقليدية المصرية ومشاهد من البيئة الريفية، وأخرى تناولت العلاقة بين الإنسان والطبيعة والحيوان برؤية إنسانية معاصرة، بينما حرصت الفنانة على تقديم شروحات مباشرة حول خلفيات عدد من أعمالها، وما تحمله من دلالات ثقافية وتراثية.
وشهدت الأمسية تفاعلًا لافتًا من الضيوف الذين تبادلوا النقاش حول الرسائل التي حملها المعرض، مؤكدين أن الأعمال المعروضة نجحت في تقديم صورة صادقة عن جانب مهم من الهوية المصرية، ليس من خلال استحضار الماضي فحسب، بل عبر إعادة توظيفه بلغة فنية حديثة قادرة على مخاطبة جمهور متعدد الثقافات.
ولم يكن معرض «Animal Farm and Traditional Handcrafts» مجرد مناسبة لعرض أعمال تشكيلية، بل شكل تجربة ثقافية متكاملة، التقت فيها الدبلوماسية بالفن، والتاريخ بالإبداع، والتراث بالرؤية المعاصرة، في مشهد عكس الدور المتنامي الذي تؤديه الثقافة بوصفها إحدى أكثر أدوات التقارب بين الشعوب تأثيرًا.
كما أكد الحدث أن الحفاظ على التراث لا يتحقق فقط بصون الآثار والمقتنيات، وإنما يبدأ بالحفاظ على الإنسان، وعلى ذاكرته، وعلى الحرف التي صنعت هوية المجتمعات عبر القرون، وهي الرسالة التي نجحت الفنانة نشوى عمران (Nashwa Omran) في تجسيدها من خلال أعمالها، لتقدم نموذجًا لفن يحمل قيمة جمالية ورسالة إنسانية في آن واحد.
ومن قلب العاصمة النمساوية فيينا، بعث المركز الثقافي والتعليمي المصري في فيينا برسالة جديدة تؤكد أن القوة الناعمة المصرية لا تزال قادرة على صناعة مساحات للحوار والتفاهم، وأن الثقافة تظل الجسر الأكثر رسوخًا بين الأمم، حين تحمل قيم الإبداع والاحترام والانفتاح.
وبين لوحات استحضرت الذاكرة، وموسيقى احتفت بالحضارة، وكلمات أكدت قيمة الحوار، أسدل الستار على أمسية ثقافية استثنائية، أثبتت أن الفن لا يكتفي بعرض الجمال، بل يمتلك القدرة على رواية تاريخ الشعوب، وصون تراثها، وبناء جسور التواصل بينها. وهكذا نجح معرض «Animal Farm and Traditional Handcrafts» في أن يروي للعالم، من فيينا، فصلًا جديدًا من الحكاية المصرية؛ حكاية وطنٍ يمتلك حضارةً عريقة، وثقافةً نابضة بالحياة، وفنًا يواصل أداء رسالته الإنسانية عبر الزمن.



