ادب

حارس اللغه العربيه!!!


بقلم/محمد مصطفى كامل
مصطفى صادق الرافعي… أديب العربية وحارس بيانها
في تاريخ الأدب العربي الحديث يسطع اسم مصطفى صادق الرافعي كواحد من أعمدة البيان العربي، وأحد المدافعين الأشداء عن أصالة اللغة العربية وجمالها. لم يكن الرافعي مجرد أديب يكتب بأسلوب متميز، بل كان صاحب رسالة، حمل على عاتقه الدفاع عن هوية الأمة ولغتها في زمن كثرت فيه الدعوات إلى التغريب والتبسيط المفرط.


النشأة والتكوين
وُلد مصطفى صادق الرافعي عام 1880م في مدينة بهتيم بمحافظة القليوبية في مصر، ونشأ في بيت علم ودين، فوالده كان قاضيًا شرعيًا. لم يكمل تعليمه النظامي بسبب إصابته بمرض أفقده السمع في شبابه، لكن فقدان السمع لم يمنعه من أن يكون واحدًا من أعظم كتّاب عصره، بل ربما زاده ذلك انكفاءً على القراءة والتأمل والكتابة.


اعتمد الرافعي على ثقافته الذاتية، فغاص في كتب التراث العربي، ودرس القرآن الكريم دراسة عميقة أثرت في أسلوبه، فكان بيانه متينًا، جزلاً، مشبعًا بروح العربية القديمة مع نفسٍ أدبي حديث.
أسلوبه الأدبي
امتاز أسلوب الرافعي بالقوة والجزالة والعمق الفكري، وكان شديد الاعتزاز باللغة العربية، يرى فيها هوية الأمة وروحها. لذلك جاءت كتاباته حافلة بالتراكيب المحكمة، والصور البلاغية الرفيعة، والنفَس القرآني الواضح.
لم يكن الرافعي يكتب للمتعة فقط، بل كان يحمل فكرًا إصلاحيًا، يدعو إلى التمسك بالأخلاق، والاعتزاز بالدين، والتمسك بالتراث مع فهم العصر.


أبرز مؤلفاته
ترك الرافعي عددًا من المؤلفات التي ما زالت حاضرة في الساحة الأدبية، من أهمها:
وحي القلم: وهو من أشهر كتبه، ويضم مقالات أدبية وفكرية واجتماعية.


حديث القمر: كتاب أدبي رقيق يميل إلى التأمل والوجدانيات.
السحاب الأحمر: يتناول فيه مشاعر الحب بأسلوب أدبي راقٍ.
إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: كتاب دافع فيه عن بلاغة القرآن الكريم ورد على المشككين.
تاريخ آداب العرب: عمل موسوعي مهم في دراسة الأدب العربي.
معاركه الأدبية
دخل الرافعي في معارك أدبية شهيرة، خاصة مع دعاة التجديد المفرط، وكان أبرزها خلافه مع طه حسين حول بعض القضايا الفكرية والأدبية. لم تكن معاركه شخصية بقدر ما كانت دفاعًا عن منهجه ورؤيته للغة والأدب.
مكانته وتأثيره


يُعد الرافعي من أبرز من مثلوا المدرسة المحافظة في الأدب العربي الحديث، لكنه في الوقت ذاته لم يكن جامدًا، بل كان مجددًا داخل إطار الأصالة. وقد أثّر في أجيال من الأدباء الذين رأوا فيه نموذجًا للكاتب الملتزم بقيمه ومبادئه.
توفي مصطفى صادق الرافعي عام 1937م، لكنه ترك وراءه تراثًا أدبيًا خالدًا، يشهد له بأنه كان بحق “حارس العربية” في زمن التحولات الكبرى.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات متعلقة