كتب/ أيمن محمد على
أعلنت جمهورية جنوب السودان فى بيان رسمى صادر يوم 16 يناير 2026 دعمها الكامل لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسيادتها وسلامة أراضيها مؤكدة رفضها لأي اعتراف بانفصال إقليم أرض الصومال عن الدولة الصومالية فى خطوة تعكس تحولاً مهماً فى خريطة التحالفات الإقليمية داخل القرن الأفريقى
وجاء فى البيان أن جنوب السودان تلتزم بدعم وحدة الصومال ضمن حدوده المعترف بها دولياً وذلك تماشياً مع ميثاق الاتحاد الأفريقى والقوانين الدولية مع التشديد على تأييد مواقف الاتحاد الأفريقى ومنظمة إيقاد تجاه القضية الصومالية
ويحمل هذا الإعلان أبعاداً سياسية كبيرة خاصة فى ظل العلاقات الاستراتيجية القوية التي تربط جنوب السودان بكل من الإمارات وإسرائيل وهما أبرز الداعمين لاستقلال إقليم صومالاند عن الصومال حيث اعتبر مراقبون أن هذا التحول يمثل مكسباً واضحاً للموقف الصومالي ولحلفائه وفى مقدمتهم مصر
ورغم ما قدمته الإمارات من دعم مالي ضخم لجنوب السودان يقدر بنحو 12 مليار دولار إضافة إلى استمرار تدفق البترول الجنوب سوداني للإمارات بشكل حصرى فإن جوبا اختارت هذه المرة الاصطفاف مع وحدة الصومال فى ملف بالغ الحساسية يرتبط بمصالح الطاقة ومنافذ البحر الأحمر وتوازنات الصراع فى المنطقة
كما يكتسب الموقف أهمية إضافية في ضوء العلاقات الدبلوماسية الكاملة والوثيقة بين جنوب السودان وإسرائيل منذ استقلالها عام 2011 حيث كانت إسرائيل من أوائل الدول التي اعترفت بجنوب السودان وقدمت لها دعماً واسعاً فى مجالات الزراعة والصحة والمساعدات الإنسانية فضلاً عن دعمها السابق لانفصال الجنوب عن السودان
ويرى محللون أن ابتعاد جنوب السودان عن الخط الإماراتى الإسرائيلى فى هذا الملف يمثل انتصاراً لمحور دعم وحدة الصومال ويفتح الباب أمام إعادة تموضع سياسي جديد داخل القارة الأفريقية بما يعزز من مصالح دولها ويمنح مصر فرصة أكبر لاستعادة عمق نفوذها فى تحالفات القرن الأفريقى والبحر الأحمر خلال المرحلة المقبلة