
بقلم: الدكتورة سامية عجبان
ليست ثروات الأوطان مجرد كنوز مدفونة في باطن الأرض، بل هي حق أصيل للشعب، وأمانة في أعناق الأجيال، ومصدر من مصادر قوة الدولة واستقرارها الاقتصادي. ومن هنا تأتي أهمية ما تشهده مصر من جهود لحماية ثرواتها المعدنية، والتصدي لمحاولات التنقيب غير المشروع عن الذهب واستنزاف مقدرات الوطن.
لقد كشفت الأحداث الأخيرة المرتبطة بظاهرة ما يُعرف بـ«الدهابة» عن خطورة التنقيب العشوائي وغير القانوني عن الذهب في المناطق الجنوبية والصحراء الشرقية، خاصة عندما تتجاوز هذه الأنشطة حدود البحث الفردي عن الثروة، وترتبط بحيازة الأسلحة والذخائر وشبكات التهريب والأنشطة غير المشروعة.
وجاءت عملية «درع الجنوب» لتؤكد أهمية إحكام السيطرة على المناطق الحدودية، ومواجهة التنقيب غير القانوني، وحماية الثروات الطبيعية المصرية من الاستنزاف والعبث، بالتنسيق بين القوات المسلحة وأجهزة الدولة المعنية.
ولعل أكثر ما يوجع القلوب في هذه الأحداث هو استشهاد العقيد الشهيد احمد سمير رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية والمقدم الشهيد أحمد جوده رئيس عمليات كتيبه حرس حدود بالمنطقة الجنوبية العسكرية
ضابطين من أبطال القوات المسلحة أثناء المواجهات المرتبطة بهذه العمليات، وهو ما يذكرنا دائمًا بأن حماية الوطن ليست شعارات تُرفع، وإنما مسؤولية وتضحيات يقدمها رجال صدقوا العهد مع وطنهم.
إن الذهب الذي تختزنه أرض مصر ليس ملكًا لأفراد أو مجموعات تسعى إلى تحقيق مكاسب غير مشروعة، وإنما هو ثروة وطنية يجب أن تُدار بالقانون، وتعود عوائدها بالنفع على الاقتصاد المصري والمواطنين.
ولا يمكن أن نغفل كذلك الأضرار البيئية الخطيرة للتنقيب العشوائي، وما قد يترتب عليه من تلوث التربة والمياه نتيجة استخدام مواد كيميائية خطرة، فضلًا عن المخاطر التي تهدد حياة العاملين والمجتمعات المحيطة.
إن حماية الثروات الوطنية مسؤولية مشتركة، تبدأ بتطبيق القانون، وتمر بتعزيز الرقابة، وتستكمل بفتح مسارات قانونية ومنظمة للاستثمار والعمل في مجال التعدين، بما يحقق التوازن بين حماية موارد الدولة وتوفير فرص العمل لأبنائها.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع: أن أمن مصر وثرواتها خط أحمر، وأن الحفاظ على مقدرات الوطن هو حفاظ على مستقبل أبنائنا وحق الأجيال القادمة.
تحية تقدير واعتزاز لرجال القوات المسلحة وحرس الحدود، ولكل من يؤدي واجبه في حماية أرض مصر وصون مقدراتها.
تحيا مصر.. أرضًا وشعبًا وجيشًا.



