كتبت المشرف العام… ميرفت شوقي صالح
في شهر رمضان المبارك، شهر الطاعة والغفران تتنزل الرحمات وتصفو القلوب وتُفتح أبواب التوبة أمام العباد ويُغلق باب الشيطان وتُقيَّد مردة الجن كما جاء في حديث النبي ﷺ. إنه شهر الصفاء الروحي، الذي نزل فيه القرآن الكريم على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليكون نورًا وهداية للعالمين.
لكن المؤلم أن تتحول بعض القلوب في هذا الشهر الفضيل إلى ساحات للصراع والحقد، فتنساق وراء وساوس الشيطان وتلجأ إلى أعمال السحر والشعوذة طلبًا للانتقام أو السيطرة أو الغيرة حتى لو كان الثمن خراب البيوت وقطع الأرحام.
إن لجوء زوجة إلى عمل أسحار أو أعمال لزوجها ليظلم زوجته الثانية جريمة عظيمة في حق الدين والإنسانية قبل أن تكون ظلمًا لامرأة أخرى. فالسحر في الإسلام من الكبائر وقد ذُكر في كتاب الله تعالى في قوله عز وجل في سورة القرآن الكريم:
﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾
وهو ذنب عظيم يفسد العقيدة ويدمر القلوب ويزرع الشك والفرقة بين الزوج وزوجه.
فكيف يُرتكب هذا الذنب في رمضان؟!
كيف تُرفع الأيادي في النهار بالدعاء ثم تمتد في الخفاء لطلب السحر والأذى؟!
أين الخوف من الله؟ وأين استشعار حرمة الشهر الكريم؟
الغيرة فطرة في قلب المرأة ولكنها لا تبرر الظلم ولا تبيح اللجوء إلى المحرمات. والعدل بين الزوجات فريضة على الزوج يحاسبه الله عليها فإن ظلم فحسابه عند الله عظيم دون حاجة إلى أن تتدخل زوجة بإفساد أو سحر أو مكيدة.
إن من تلجأ إلى السحر لا تظلم غيرها فحسب بل تظلم نفسها أولًا وتفتح على بيتها أبواب البلاء لأن ما بُني على باطل فهو باطل وما كان سببًا في ظلم إنسان كان وبالًا على صاحبه.
رمضان فرصة للمصالحة لا للمكائد.
فرصة لمراجعة النفس لا لتدمير الآخرين.
فرصة للتقرب إلى الله لا للوقوع في أكبر الذنوب.
فلنتقِ الله في بيوتنا ولنجعل العدل والرحمة أساس العلاقة ولنتذكر أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب وأن الله يمهل ولا يهمل.
وفي الختام إن البيوت تُبنى بالصبر والحكمة والتقوى لا بالشعوذة والسحر. ومن أرادت حفظ زوجها فلتتقرب إلى الله بحسن الخلق ولتدعُ بدعاء الخير فقلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
اللهم أصلح بيوت المسلمين وألف بين القلوب وأبعد عنا كل شر وفتنة واجعل رمضان شهر طمأنينة وسلام على الجميع.


