معكم/محسن رجب جودة
”أهلاً بكم مجدداً في ‘رفقاء الدرب’. في حلقتنا الماضية تحدثنا عن جمال الصداقة، لكننا اليوم سنغوص في الجانب الآخر من الرحلة.. الجانب الذي لا نحب دائماً التحدث عنه. سنتحدث عن تلك المعارك الصامتة التي نخوضها في زحام يومنا، عن مشاعر الحب التي تمنحنا الحياة، وعن الكره والحسد اللذين قد يتسللان إلى قلوبنا دون استئذان. كيف ننجو من ضجيج الحياة دون أن نفقد أنفسنا؟”
”الحياة ليست لوحة وردية، بل هي سلسلة من التحديات. تبدأ من منبه الساعة السادسة صباحاً، وتستمر في ضغوط العمل، المسؤوليات العائلية، والركض المستمر خلف ‘الإنجاز’.
هذا الصراع اليومي يستنزف طاقتنا النفسية. أحياناً نشعر أننا في سباق مع زمن لا يرحم. السر هنا ليس في تجنب الصراع، بل في كيفية التعامل معه. هل تسمح لضغوط يومك أن تشكل هويتك؟ أم أنك تعتبرها مجرد سحب عابرة في سماؤك الواسعة؟”
”الحب والكره.. وجهان لعملة واحدة تسمى ‘الاهتمام’. نحن لا نكره إلا من كان يوماً ما يعني لنا الكثير، أو من يملك شيئاً نتمنى لو كان فينا.
الحب هو الوقود الذي يجعل الحياة محتملة، لكن الكره هو السم الذي نشربه وننتظر من الآخرين أن يموتوا. عندما نتحدث عن الكره، فنحن نتحدث عن قيود نربط بها أنفسنا. كيف نتحرر؟ الاعتراف بالمشاعر هو الخطوة الأولى. ابحث في أعماقك: هل تكره الشخص أم تكره الأذى الذي سببه لك؟ الفرق بينهما هو بداية الشفاء.”
”هناك شعور نخجل منه جميعاً، وهو ‘الحسد’. في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا نرى ‘أفضل لحظات’ الآخرين ونقارنها بـ ‘كواليس’ حياتنا المتعبة.
الحسد لا يعني دائماً أنك تتمنى زوال النعمة، بل أحياناً يكون صرخة داخلية تقول: ‘لماذا لست أنا؟’. هذا الوحش الصامت يأكل الرضا. الصديق الحقيقي هو من يروض هذا الشعور داخله، ويحول الحسد إلى إلهام. بدلاً من أن تسأل ‘لماذا هو؟’، اسأل ‘كيف يمكنني أن أصل أنا أيضاً؟’.”
”الحياة قصيرة جداً لنقضيها في صراعات لا تسمن ولا تغني من جوع، أو في مشاعر تأكل أرواحنا. رفيقك الحقيقي في هذا الدرب هو ‘قلبك’. حافظ عليه نظيفاً، قوياً، ومستعداً للحب رغم كل شيء.
شكراً لمتابعتكم هذه الحلقة من ‘رفقاء الدرب’. تذكروا دائماً، نحن هنا لنتشارك الرحلة، بكل ما فيها من تعب وجمال. نلقاكم في الحلقة القادمة.”


