بودكاست رفقاء الدرب
الحلقة الثانية ألم فقدالأحباء
معكم /محسن رجب جودة
”هناك نوع من الفقد.. لا يرمم. ليس لأنه مستحيل، بل لأن الفراغ الذي يتركه الراحلون لا يشبهه أي حضور آخر. نحن لا نفقد أحباءنا فقط، نحن نفقد ‘نسختنا’ التي كانت معهم. تلك الضحكة التي لم تكن تخرج إلا في حضرتهم، والأمان الذي كان يغلفنا بمجرد وجودهم.”
“أصعب ما في الأمر، هو ذلك الانتظار اللاواعي. أن تمسك هاتفك لتخبرهم بشيء تافه حدث معك، ثم تتذكر بصفعة من الحقيقة.. أنهم لم يعودوا هناك. الغياب ليس مجرد مسافة، الغياب هو جدار صامت نصطدم به كلما حاولنا العودة لماضينا.”
“يقولون إن الوقت كفيل بكل شيء.. لكنهم يخطئون. الوقت لا يمحو الأثر، هو فقط يجعل الجرح قديماً، يجعلنا نعتاد على الألم حتى يصبح جزءاً من ملامحنا. نحن نعيش في ‘مأتم صامت’ بداخلنا، بينما يطالبنا العالم في الخارج بأن نبتسم ونمضي، وكأن شيئاً لم يكن.”
“إلى كل من يشعر الآن أن قلبه ثقيل، كأنه يحمل جبلاً من الحنين.. لا بأس. انكسارك ليس ضعفاً، بل هو الدليل الأكبر على أنك أحببت بصدق. القلب الذي لا ينكسر، هو قلب لم يعرف يوماً معنى القرب. ابكِ غيابهم، عاتب القدر، اصرخ في وجه الفراغ.. لكن لا تسمح لهذا الحطام أن يدفنك تحته.”
“في النهاية.. الراحلون لم يتركوا لنا العدم، بل تركوا فينا قبساً من أرواحهم. نحن مدينون لهم بأن نعيش، ليس من أجلنا فقط، بل من أجل الذكرى التي أودعوها فينا. سنظل نحملهم في دعائنا، في ملامحنا، وفي كل لحظة صدق نعيشها.”
“استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، وضمّد الله شروخ قلوبكم جميعاً. كنت معكم من خلال بودكاست رفقاء الدرب. نلتقي لنواسي بعضنا، حتى ننجو.”
وإلى لقاء قريب أترككم في رعاية الله وحفظه.
بودكاست رفقاء الدرب


