اخبار

انسحاب حاملة الطائرات من الخليج ليس تراجعا بل بداية مرحلة جديدة من المواجهة

انسحاب حاملة الطائرات من الخليج ليس تراجعا بل بداية مرحلة جديدة من المواجهة

كتب/ أيمن محمد على

لأول مرة منذ بداية التصعيد الامريكي ضد ايران يتم سحب حاملة طائرات من الخليج العربي وبحر العرب وهو ما فسره كثيرون على انه تراجع امريكي او رسالة تهدئة لكن القراءة العسكرية الاستراتيجية تقول العكس تماما ما جرى ليس انسحابا بل تغيير في شكل الحرب
الولايات المتحدة تمتلك احد عشر حاملة طائرات نووية وهي القوة البحرية الاكبر في العالم ويتم توزيع هذه الحاملات وفق خريطة المخاطر العالمية فهناك من ثلاث الى اربع حاملات متمركزة قرب الصين وتايوان وكوريا الشمالية وبحر الصين الجنوبي لان اي انفجار في هذه المنطقة يعني حربا عالمية مباشرة وهناك من واحدة الى اثنتين في شرق المتوسط واوروبا لحماية اسرائيل ودعم حلف الناتو في حال اي تصعيد روسي بينما تبقى ثلاث او اربع داخل امريكا لاعمال الصيانة والتدريب
الحاملة التي كانت في بحر العرب هي نفسها التي استخدمت في العمليات الاخيرة ضد فنزويلا وهي حاليا في مرحلة صيانة ولهذا لم يتم سحب اي حاملة من منطقة حساسة لان واشنطن اعادت رسم شكل الضربة ضد ايران
امريكا لم تعد بحاجة الى حاملة طائرات قريبة من السواحل الايرانية لان ايران تمتلك شبكة صواريخ ومسيرات تغطي كامل الخليج وبحر العرب وهو ما يجعل اي حاملة هدفا سهلا لذلك تم استبدال مفهوم القوة البحرية بمفهوم القوة الجوية بعيدة المدى
هنا تظهر الصورة الحقيقية للتصعيد حيث تم رصد تحرك حوالي خمس وعشرين طائرة تزويد بالوقود من طراز كي سي مئة خمسة وثلاثين من الولايات المتحدة الى قاعدة العديد في قطر وهذا الرقم لا يستخدم ابدا في مناورات او تدريب بل في حال وجود عملية جوية ضخمة وممتدة ضد اهداف بعيدة المدى
هذه الطائرات تمهد لضرب منشآت نووية ايرانية مثل فوردو ونطنز واراك وبوشهر وربما اهداف سيادية في طهران لان المسافة من قطر الى عمق ايران تتطلب تزويدا متكررا بالوقود في الجو
الضربة لن تعتمد على حاملات الطائرات بل على شبكة قواعد جوية ثابتة في قطر والامارات الى جانب قاعدة دييغو غارسيا الامريكية في المحيط الهندي والتي تستخدم لاطلاق القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى
القوة الرئيسية في هذه الخطة هي قاذفات بي وان القادرة على ضرب الاهداف من خارج نطاق الدفاعات الجوية الايرانية مع دعم من مقاتلات اف اثنين وعشرين التي تتولى تدمير الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي قبل بدء القصف الاستراتيجي تماما كما جرى في الضربة الاسرائيلية السابقة ضد ايران
الى جانب ذلك تم نشر الغواصة النووية يو اس اس فلوريدا في بحر العرب وهي تحمل مئة وثمانية وستين صاروخ كروز من طراز توماهوك بمدى يصل الى اكثر من الفين كيلومتر ما يسمح بضرب عمق ايران بدقة عالية من دون ان يتم رصد منصة الاطلاق
هذه الصواريخ تستخدم عادة لتدمير مراكز القيادة والمطارات والقواعد العسكرية ومنشآت الاتصالات وغرف عمليات الحرس الثوري ما يعني ان الخطة لا تستهدف المفاعلات فقط بل البنية الكاملة للنظام
في الوقت نفسه كان اجتماع وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في الحادي عشر من يناير جزءا من تنسيق هذه المرحلة حيث يشارك جيش الاحتلال حاليا في مناورات درع القوة التي تحاكي تنفيذ ضربات بعيدة المدى والتزود بالوقود في الجو وضرب مراكز القيادة داخل ايران
هذه ليست تدريبات عادية بل بروفة على سيناريو حقيقي حيث تم ايضا تجهيز الملاجئ النووية داخل اسرائيل تحسبا للرد الايراني
بالتوازي مع ذلك قام جيش الاحتلال بنشر وحدات نخبة ومدفعية ومنظومات دفاع جوي على الحدود مع لبنان خوفا من ان تستخدم ايران ورقة حزب الله اذا تعرضت لضربة واسعة
كل هذه التحركات تؤكد ان الضربة القادمة ليست محدودة بل ضربة استراتيجية تهدف الى شل قدرة ايران على الرد وافراغ مراكز القرار والقوة داخلها
الظرف الاقليمي يخدم هذا السيناريو حيث يواجه الحرس الثوري انقسامات داخلية وضغوطا شعبية وانتشارا عسكريا على عدة جبهات من كردستان الى الحدود الغربية ما يجعل ايران في اضعف حالاتها منذ سنوات
انسحاب حاملة الطائرات من الخليج لم يكن تراجعا بل جزءا من خطة اوسع تعتمد على الضرب من مسافات بعيدة بالصواريخ والقاذفات الاستراتيجية والقواعد الجوية الثابتة
ما يجري الان هو انتقال من مرحلة التهديد الى مرحلة التنفيذ والعين على ايران التي تواجه اخطر لحظة في تاريخها الحديث

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *