بقلم / أحمد عبدالهادي السويسي
لم تعد الوساطه مجرد تصرف فردي عابر…
بل تحولت في بعض المشاهد إلى قاعدة غير مكتوبة يفهمها الجميع ويتعامل معها الكثيرون وكأنها الطريق الأسرع .وربما الوحيد لقضاء المصالح.
في المقابل يقف صاحب الكفاءة منتظرا لا ينقصه علم ولا خبرة، ولا اجتهاد…
ينقصه فقط شخص مناسب يفتح له باب مغلق !
المشكلة لم تعد في وجود بيروقراطية معقدة فحسب، بل في استغلالها. فكلما زادت الإجراءات تعقيدا ، زادت فرص الالتفاف حولها. وهنا تظهر المحسوبية كحل سريع… لكنه في الحقيقة بداية لمشكلة أكبر.
نحن لا نتحدث عن موقف عابر، بل عن نمط يتكرر يوميا ،
وظائف تمنح بغير استحقاق، فرص تضيع على أصحابها الحقيقيين، ومؤسسات تخسر أفضل عناصرها لأنهم ببساطة… لم يجدوا من يدعمهم .
والنتيجة؟
نظام يبدو من الخارج منظماً ، لكنه من الداخل يعاني خلل صامت . خلل لا يقاس بالأرقام فقط، بل يقاس بحجم الإحباط الذي يتسلل إلى نفوس الشباب، وبفقدان الثقة في أن الجهد وحده قد يكون كافيا .
الأخطر من كل ذلك… هو التبرير.
حين تتحول الوساطة من سلوك مرفوض إلى أمر طبيعي . وحين يقال : اصل الدنيا ماشية كده ، هنا ندرك أننا لا نواجه مجرد أزمة إجراءات، بل أزمة وعي.
ورغم الجهود الواضحة لتطوير الجهاز الإداري وتبسيط الخدمات، تبقى المعركة الحقيقية في تغيير الثقافة، لا مجرد القوانين. فالقانون يمكن صياغته في ورقة… لكن العدالة تُصنع في الضمير.
نحتاج أن نسأل أنفسنا بصدق:
هل نريد مجتمع يكافئ من يستحق؟
أم نظام يُدار بالعلاقات قبل الكفاءات؟
لأن الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها…
أن الوساطة قد تُنقذ فرداً اليوم، لكنها تُضعف وطنًا كاملاً غدا.

