بقلم/نشأت البسيوني
يمر الانسان بلحظات يظن فيها أن كل شيء قد انهار من حوله وأن قلبه لم يعد يحتمل ما تحمله الأيام من ضغط وأن الطريق الذي كان يسير فيه أصبح مليئا بالعقبات بلا نهاية وعندها يشعر أن التعب صار جزءا من كيانه وأن كل خطوة تتطلب جهدا أكبر من السابق
ومع هذا الشعور يظل هناك شيء صغير في داخله لا يعرفه أحد شيء يشبه ضوءا هادئا لا ينطفئ مهما طال الليل يذكره بأن الحياة
لا تنتهي عند أول سقوط وأن القوة الحقيقية ليست في الصمود أمام كل شيء بل في القدرة على أن تنهض بعد كل مرة تسقط فيها وأن تستمر حتى لو كانت خطواتك بطيئة وفي صمت تلك اللحظات يبدأ الانسان في ملاحظة نفسه أكثر يرى كم تحمل قلبه من وجع وكم تحمل روحه من صبر وكم من مرة استطاع أن يقف على قدميه رغم كل شيء ويدرك أن كل ما مر به لم يكن عبثا بل كان
يصنع منه شخصا أكثر وعيا وأكثر قدرة على التوازن ثم يدرك أن الهدوء بعد العاصفة ليس مجرد راحة مؤقتة بل درس عميق يعلم الانسان كيف يقدر نفسه وكيف يحمي قلبه وكيف يمضي في الحياة بوعي أكبر كيف يختار ما يستحقه ويبتعد عن ما لا يستحقه وكيف يكون صادقا مع نفسه دون أن ينتظر شهادة من أحد ومع مرور الوقت يعرف الانسان أن كل ألم وكل تعب وكل فقدان كان ضروريا
ليعرف قيمة كل لحظة هدوء وكل ضحكة صادقة وكل خطوة نحو ما يريد أن يكون عليه يعلم أن الحياة لا تعطينا دائما ما نريد لكنها تمنحنا دائما فرصة لنكون أقوى وأكثر صدقا مع أنفسنا يدرك الانسان أن الهدوء بعد العاصفة ليس نهاية شيء بل بداية فهم جديد ونور صغير يولد داخله يذكره بأن قلبه ما زال نابضا وروحه ما زالت تبحث وأن كل يوم جديد فرصة أخرى للوقوف والمضي للأمام مهما كانت العواصف التي مرت من حوله

