
بقلم: مها غزالي
لم يعد الخطر يطرق أبوابنا، بل أصبح يشاركنا تفاصيل يومنا؛ أحدهما يتسلل عبر “الحقن والشم” والآخر عبر “الشاشات واللايكات”. نحن أمام “إبادة ناعمة” تستهدف العمود الفقري للمجتمع المصري، وتحديداً في صعيدنا الذي كان عصياً على الانكسار.
1. “الشابو”: الكيمياء التي تذبح “النخوة”
في جولاتي التطوعية وفي أروقة العمل النقابي، لمستُ حقيقة مرعبة: “الشابو” ليس مجرد مخدر، إنه “سلاح دمار شامل”.
بالأرقام غير المعلنة: تزايدت معدلات الجريمة الأسرية في القرى والنجوع بشكل غير مسبوق. الشاب الذي كان يقدس “كلمة الكبير”، أصبح تحت تأثير هذا السم يرتكب أبشع الجرائم في حق أقرب الناس إليه.
العمق المفقود: المشكلة ليست أمنية فقط، بل هي “فراغ روحي ومعرفي”. عندما تغيب القدوة ويحضر الإحباط، يصبح الشابو هو “البديل الكيميائي” للثقة بالنفس.
2. “هوس التريند”: حين تصبح الفضيحة “رأس مال”
وأنا أرى أن “هوس التريند” هو الوجه الآخر لعملة الإدمان.
التحليل: نحن نعيش في عصر “اقتصاد الانتباه”. أصبح البعض مستعداً للتضحية بخصوصيته، بكرامته، وحتى بستر أهله، مقابل أن يصبح “تريند” لساعات.
الارتباط الشرطي: هناك علاقة طردية مرعبة؛ فكلما زاد انحدار المحتوى (التفاهة)، زادت نسب المشاهدة، مما يخلق جيلاً من الشباب يرى أن الطريق للثراء لا يمر عبر التعليم أو الكفاح، بل عبر “التهريج الرقمي”. هذا الاحتقار لقيمة العمل هو ما يدفع الشباب لاحقاً للسقوط في فخ المخدرات حين يصطدمون بالواقع.
3. دورنا.. بين مطرقة النقابة وسندان التطوع
الفعالية التي ننشدها لا تأتي من وراء المكاتب، بل من “المواجهة الشرسة”:
نقابياً: يجب أن يكون هناك ميثاق شرف إعلامي يُحاسب كل من يروج للمحتوى الهابط أو يستغل مآسي المدمنين لجذب المشاهدات. الإعلامي ليس “جامع لايكات”، بل هو “حارس وعي”.
تطوعياً: نحتاج لمبادرات تذهب للشباب في مراكز الشباب، والمقاهي، والجامعات بسوهاج والصعيد ككل. ليس لنصحهم، بل لنسمع منهم ونعالج “الجذور” التي جعلتهم فريسة سهلة للشابو والتريند.
”إننا لا نحارب مخدرات، نحن نحارب فكرة.. فكرة أن الإنسان يمكن اختصاره في (حقنة) أو (فيديو لثوانٍ معدودة).”
الخاتمة: صرخة من قلب الجنوب
يا أهلنا، إن “الستر” الذي تربينا عليه في الصعيد يقتضي منا أن نكشف

