بقلمي جمال القاضي
( بدون فصحى )
اكيد كلنا حاسس وشايف الفرق الكبير والتغير ال حصل معاه في شخصيته، كنت انت وانا في بداية حياتنا لما نتعرض لمواقف فيها كنا نحس ونشوف نوع من سرعة الانفعال والتفاعل مع الموقف ده، كان فيه موقف منهم مثلا وكتير طبعا كان رد فعلك واستجابتك له انك تحس بنوع من الغضب والحزن الشديد والسريع ، وموقف تاني وبنفس السرعة كنت تفرح وتحس انك طاير معاها وفيه من الفرحة لانه كان بيلمس حاجه بتحبها
لكن ال حصل ومع مرور الوقت غير كده، اصبح عندك نوع من تبلد المشاعر، كمان عصبيتك اختلفت عن الأول واصبحت اقل حده، حتى الفرح ال كان زمان دلوقت اصبح غير ال بيحصل مع نفس الموقف وال هو هو متغيرش، كمان عتابك للغير اصبح شبه منعدم او محدود للغاية.
اصبحت كمان بتعيش نوع من العزلة النفسية وال معاها مش عايز حتى تتكلم مع حد ولاتعرف اي حد، اصبحت تعيش باحساس وكأنك في كون منعزل وكل ال كانوا زمان اتغيروا ومش هم نفسهم رغم الوشوش هي هي لكن في نظرك شايفها بوشوش مختلفة مع ان الشبه هو هو لكن هتقول لنفسك مش دول ال كنت بعرفهم زمان، كمان حديثك مع الغير اصبح بحظر وحرص شديد ولما تقعد مابينك وبين نفسك بتسألها بحوار ذاتي وشخصي وسري كمان وتقول : هو ليه كده ال انا شايفه ده ؟ هو انا كده مش طبيعي ولا غيري ال هو ال اتغير واصبح مش طبيعي ؟ هيا الناس اتغيرت ولا أنا ال اتغيرت ؟ طيب لو أنا اتغيرت اتغيرت للأسوأ ولا للأحسن مش عارف ؟ طيب التغير لو كان ده منين وسببه ايه مش عارف ؟ وكمان اسئله كثيرة، وساعتها هتقول لنفسك انا خلاص مش دماغي بحاجه تاني لاني حاسس انها هتتفجر من كتر التفكير في اسئلة مش عارف لها اجابة ولاعارف لها اول من آخر .
لكن تعالى معايا ثواني نعرف السبب ده منين وهل فعلا حصل تغير ولالا ولو حصل سببه ايه
فعلا حصل تغير في كل شيء بداية من الجسد نفسه وحتى شكل التعامل مع الغير والطبيعة الاجتماعية والبيئية والعقلية وانماط وطرق التفكير كمان، طيب ازاي ده ؟
هقولك
اول سبب للتغير هو الغذاء
لو بصينا للجسد ومدخلاته الغذائية
الجسد عباره عن معمل كميائي حيوي، لكن نواتج المعمل بتتوقف على المدخلات، زمان كانت المدخلات الغذائية عباره عن مدخلات طبيعية ميه في الميه من غير إضافات كميائية، وبالتالي كانت خلايا الجسم بتتعرف على اي شيء غريب بيهاجم الخلايا من بكتريا وفطريات وفيروسات وغيرها وتقدر تتعامل معاه بشكل منسق وطبيعي وبدون أي خطأ، وبالتالي كان الجسم يتمتع بحيويته وصحته بدون اي مرض غير طبيعي، اما نوع الانفعال كان هو كمان يتسم بالهدوء والقدرة على التفكير مع انخفاض فرصة الخطأ والغضب
اما في عصر الاطعمة المصنعة والجاهرة والاضافات الغير طبيعية وال كانت من نواتج كميائية اصبحت خلايا الجسد مع كل ده تعاني من عشوائية التصرفات ولأن الجسم مصدره الغذائي كمان والطبيعي من أصل التربة ال خلقها الله فكان تعوده على افراز هرموناته بشكله الطبيعي اصبح مختلف مع اختلاف المدخلات الغذائية الغير معروف مصدرها او هويتها
طيب ايه علاقة الحالة النفسية وكمان الإمراض بالمدخلات الغذائية المصنعة
ذكرنا من قبل ان الجسد معمل كميائي تختلف نواتجه على اختلاف المدخلات، الانفعالات هي ترجمات لمواد كميائية تفرزها هرمونات، زي هرمون الادرينالين ال بيخلينا نستجيب مع العوامل البيئية المحطيه والخوف من الخطر وال بتفرزه غدة الادرينالين.، وزي كمان هرمون النمو ال بتفرزه الغدة النخامية وال بتتحكم في نشاط كل غدد الجسم الآخرى وهرمون تاني زي هرمون الثروكسين والكالسيتونين ال بتفرزه الغدة الدرقية وال مسئول عن عملية التمثيل الغذائي، والانسيولين والجلوكاجون ال بيفرزهم البنكرياس وال بينظموا مستوى السكر في الدم وال بيتأثر افرازهم مع حدة الصدمات والانفعالات الشديدة وغيرها من هرمونات بتفرزها ٥٠ غدة منتشرة بالجسد وال كلها في النهاية مسؤلة عن الحالة الصحية والحالة النفسية للجسم بشكل متكامل ومتناسق فيما بين الحالتين وبالتالي كان اول سبب للتغير ال بتشوفه جواك شخصيا او في غيرك من الناس ال عايشين حواليك
بالإضافة لنفس السبب ده فيه سبب تاني بيتعلق بالغذاء ويسبب كتير من الامراض وخصوصا مرض السرطان وهو تغيير النمط الغذائي والاعتماد الكلي والشبه كامل على الأغذية المصنعة وال كانت سبب في حدوث خلل في ترتيب الجينات وبالتالي خلل في تركيب الكروموسومات، وبالتالي اصبحت بعض الجينات فاقدة خاصية التعرف على وظيفتها للتغير الكميائي ال حصل فيها وبالتالي استحدثت نوع جديد من خلايا غريبة جوه الجسد لكنها في صورة جيش داخلي اتى لاستعمار ومحاربة الخلايا الاصلية ويالتالي تعطيل وظيفتها وتسخيرها لخدمة هذه الخلايا المستحدثة .
السبب التاني عباره عن سبب يعقب مباشرة السبب الاول ويعتبر نتيجة حتمية له وبيتعلق بالحالة النفسية
الحالة النفسية للشخص بتتغير نتيجة كثرة تكرار المواقف المحزنة، بتتغير كمان نتيجة لعدم وعيك الشخصي لكل المواقف ال حواليك لعدم الخبرة الشخصية، حضرتك كنت بتتعامل مع غيرك بنوع من العفوية المطلقه على افتراض ان كل شخص انت بتتعامل معاه بيشبهك في احساسك، كنت بتتعامل معاه بنوع من المثالية والاخلاق ال اتربيت عليها، لكن زي ماذكرت الحالة النفسية لغيرك اتغيرت تبعا لتغير حالتك الجسدية له بس انت مكنتش على نفس السرعة والوتيرة للتغير ومن هنا حسيت معاها ان فيه فرق كبير مابين حالتك وانفعالك وحالته وطريقة تعامله معاك، بمعنى انك كنت دايما تفترض الأحسن وتستبعد السيء عن قاموس توقعاتك معاه، فكانت اول صدمه معاك وال بيعقبها عتابك له وزعلك منه وبعد شويه تبدأ تتعود على نفس ردود الفعل وفي النهاية هتعيش نوع من التلبد الانفعالي .
وفي آخر الطريق والمشوار النتيجة، تغيير في رؤيتك وفكرك ومفهومك عن الغير، وهتقول لنفسك لا كده انا مضطر ابعد شويه بشويه عن الناس، وهتعمل لنفس كون مختلف خالي بعض الشيء من ال كانوا سبب في احباطك، مع الاحتفاظ طبعا برؤيتك الداخلية عنهم انهم بشر يتمتعون بالسوء ويجب تجنبهم وعدم الاختلاط بهم .


