
المنشآت المعمارية وعمارة المدافن للمماليك
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن فترة حكم الدولة المملوكية، وهي دولة المماليك، وكما تذكر المصادر أنه بالنسبة لعمارة المدافن، والتي كانت من من أكثر المنشآت المعمارية إنتشارا في ذلك العصر، وفيها كانت القبة تأخذ شكل التربة، وكان بعضها مستقلا، وبعضها الآخر ملحقا بمنشآت أخرى، وتغطي الصالة المدفنية قبة ذات رقبة دائرية أو مضلعة تنفتح فيها نوافذ عدة، محمولة على عنق مثمن، وتبدو القبة شديدة الإرتفاع مقطعها قوسي، مزينة بالمفصصات حيث كانت زخرفة إهليلجية ناتئة أو غائرة أو المشبكات الهندسية أو النباتية، ومازال حتى اليوم ما يقرب من خمسة وخمسين مدفنا متبقيا منهم.
وللعمارة المملوكية مميزات مع أنها كانت محصلة الفنون المعمارية التي ظهرت قبل هذا العصر، إلا أنه إمتاز بنضج الزخارف وإستخدامها للحجر والآجر والإكساء بالرخام مع زيادة الإهتمام بطراز الأعمدة والدعامات من الرخام والغرانيت، وإستعمال موفق لأعمدة قديمة، وأيضا فقد إهتم المعمار بواجهات المنشآت إذ ظهرت عناصر زخرفية جديدة بدت على شكل مقرنصات وشرافات مسننة مع الإهتمام برشاقة المآذن وزخرفتها حجريا، وإزداد الإهتمام بالمداخل الشامخة التي تظهر واضحة في بناء مسجد السلطان حسن ومدرسته في القاهرة، إضافة إلى المشربيات والشناشيل في عمارة القصور والبيوت التي تحقق الإطلال الخارجي مع إحتجاب النساء، كما تحقق تكييفا هوائيا، وبالنسبة للقصور في العصر المملوكي فقد إهتم المماليك بها، وقاموا بترميم بعض القصور.
حيث هناك قصران من العصر الأيوبي رمما في عصر بيبرس وقلاوون، وهما قصر الهواء في القلعة، وقصر نجم الدين في جزيرة الروضة، وقد أنشأوا أيضا بعض القصور، مثل القصر الأبلق الذي أنشأه بيبرس في دمشق، وقصر مماثل له في القاهرة أنشأه قلاوون، وبالنسبة للعمارة العسكرية المملوكية، فأنشأ المماليك قلعة قايتباي في الإسكندرية، ومثلها في رشيد، وتقول المصادر بأن الدولة المملوكية وصفت بأنها دولة إقطاعية حربية فطبيعة المماليك ونظامهم والرغبة في إقتنائهم نبعت من فكرة أساسية واحدة هي تكوين فئة من المحاربين الأشداء وإعدادهم ليكونوا درعا حاميا لأساتذتهم الذين قاموا بشرائهم وتعهدوهم بالتربية، ولا يكاد المملوك يدرك سن البلوغ حتى يشرع في تعليمه فنون الحرب.
من الرمي بالنشاب واللعب بالرمح وركوب الخيل وأنواع الفروسية، وعندما ينتهي المملوك من هذه المرحلة التعليمية ينتقل إلى الخدمة ويمر بأدوارها رتبة بعد رتبة حتى يصير من الأمراء، وإعتبار الدولة المملوكية دولة إقطاعية حربية يرجع إلى الإرتباط الوثيق بين ديوان الجيش والإقطاع الذي وصفه القلقشندي بقوله أنه مظنة الإقطاع، أي سجله ومركزه وقد تكون الجيش في عصر سلاطين المماليك من ثلاث فرق أساسية، الفرقة الأولى كانت طائفة المماليك السلطانية أي مماليك السلطان القائم بالحكم وقد وصفهم القلقشندي بأنهم أعظم الأجناد شأنا وأرفعهم قدرا وأشدهم قربا وأوفرهم إقطاعا، ومنهم تؤمر الأُمراء رتبة بعد رتبة، والفرقة الثانية تشمل طائفة مماليك الأمراء، أي الذين إشتراهم الأمراء.
المحيطون بالسلطان، كل حسب درجته ورتبته، وتعهدوهم بالرعاية، ومن هؤلاء كانت تتكون الوحدات الحربية التي ترافق السلطان في حروبه، وكل واحدة تتألف من أمير على رأس مماليكه، وأخيرا تأتي الفرقة الثالثة وهم طائفة أجناد الحلقة، وهم مماليك السلاطين والأمراء السابقين وأولادهم الذين إحترفوا الجندية وأصبحوا بمثابة جيش ثابت للدولة لا يتغير بتغير السلطان، ويشرف على كل ألف منهم وقت الحرب أمير مائة مقدم ألف، أي أمير له الحق في إمتلاك وشراء مائة مملوك لنفسه ويقود في وقت الحرب ألف جندي من أجناد الحلقة.

