مقال

المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلامضل له، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد بعد وفاة النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم أصبح أولياءه هم العلماء الذين ورثوا هديه وتراثه، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ” إن العلماء ورثة الأنبياء ” رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد، وبين الله عز وجل أن هذه الأمة سيوجد فيها من يحمل الرسالة فكلما جاء جيل قيض الله تعالى منهم من يحمل الراية ويقيم الحجة على أهل هذا العصر ولهذا يقول الله عز وجل في محكم التنزيل ” وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ” والإسم الخاص الذي ميز الرسول صلى الله عليه وسلم به هؤلاء.

هو الطائفة المنصورة وهم يهدون بالحق وبه يعدلون، ويقابلهم أعداء الرسل يحاربونهم ويضعون في طريقهم الأذى والشوك فلا يضرونهم إلا بالتعب والجهد، ومن المسائل المهمة التي وردت في شأن الخصومة بين الحق والباطل في الآيات والأحاديث، هي أن حركة الصراع بين الحق والباطل فيها ملاحظات فالملاحظة الأولى هي الرابطة الوثيقة التي يتناصر بها أعداء الرسل، فأعداء الرسل هم أعداء الإسلام يتناصرون بمقتضى العداوة وقد يكون بينهم من الخلاف والصراع الشيء الكثير لكنهم حين يواجهون الإسلام يكونون صفا واحدا، فاليهود والنصارى مثلا بينهم عبر التاريخ خصومات طويلة ومع ذلك يقول الله عز وجل ” بعضهم أولياء بعض ” يعنى في حرب الإسلام ومواجهته، فهم حين يكون العدو هو الإسلام ينسون خصومتهم الداخلية والفرعية.

ويوحدون الوجهة ضد الإسلام وأهله فهذا أمر ملحوظ في ولاية أعداء الرسل بعضهم لبعض، وهذا يوجب على حملة الإسلام أنه لابد أن يكونوا أولياء بعضهم لبعض أيضا وهناك فرق أساسي بين ولاية الكافرين وولاية المؤمنين، فولاية الكافرين مبناها على التعصب والهوى لذلك يقول الله عز وجل ” المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ” ويقابلها الآية في الأخرى ” والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ” وبادي الرأي قد يخيل للإنسان أن كلمة ” من ” هنا أبلغ فكيف عبر الله تعالى عن علاقة المنافقين بأن بعضهم من بعض وأما علاقة المؤمنين فقال تعالي ” بعضهم أولياء بعض ” وهل معنى ذلك أن علاقة المنافقين ببعض أقوى من علاقة المؤمنين ؟ كلا وإنما السر والله تعالى أعلم أن علاقة المنافقين ليست مبنية على منهج وطريق صحيح يتوالون فيه.

بل مبنية على الهوى والتوافق على الباطل، وأما أهل الحق فولايتهم مبنية على الحق فهم أولياء لبعض في الحق ولذلك لو تخلى أحد منهم عن الحق تخلوا عن ولايته وكذلك لو أخطأ إنسان لما كانت ولايتهم له موجبة لموافقته في الخطأ، فهي ولاية نبوية على بصيرة وليست عمياء على مجرد الهوى، وذكرت المصادر الكثير عن الحروب وما تصنعة من دمار وخراب في البلدان، وقد أدت الصراعات في الآونة الأخيرة مثل حرب فيتنام وحروب الخليج والربيع العربي، إلى مناقشات مستمرة حول الصحة العقلية للمحاربين القدامى وإعادة دمجهم في المجتمع، وكثيرا ما تعكس التمثيلات الثقافية لهذه الحروب كما في الأفلام والأدب الحقائق النفسية المعقدة التي يواجهها الأفراد، مما يوفر نظرة ثاقبة للصدمات الجماعية، حيث تشير الأبحاث إلى زيادة مذهلة في إضطرابات.

ما بعد الصدمة والإكتئاب والقلق بين المحاربين القدامى والمدنيين على حد سواء، وتكشف الدراسات على موقع الحكومة الأمريكية المركزية أن حوالي سبعة وثمانون بالمائة من الأطفال وستون بالمائة من مقدمي الرعاية لهم أصيبوا بإضطراب ما بعد الصدمة.

osama elhaowary

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *