مقال
أخر الأخبار

المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالرشوة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الشريعة الإسلامية حرّمت كل ما يفضي إلى التعدي على الحقوق أو تضييع الأمانات أو خيانة التكليف، وهو ما تنطوي عليه الرشوة بصورها كافة، ومن المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالرشوة، هي المبررات الخاطئة التي شاعت لتبرير الرشوة، مثل إعتبارها إكرامية أو تسهيلا، وتصويرها على أنها عرف إجتماعي لا غنى عنه، وأيضا الإدعاء بأنها ضرورية لقضاء المصالح في ظل البيروقراطية، أو تبريرها بأنها وسيلة لحماية الحقوق لا للحصول عليها بغير وجه حق، وإنه ينبغي علينا تفكيك هذه المقولات وإعادة تعريف الرشوة بما هي عليه فساد وإفساد وظلم وخيانة، وإنه ينبغي معالجة موضوع الرشوة عبر مجموعة من المسارات التوعوية، ومنها المسار الديني، فيتم تقديم مواد دعوية مكتوبة ومرئية تبرز موقف الإسلام من الرشوة، وتوضح أنها من الكبائر.

كما تبرز خطورتها على المستوى الأخروي والدنيوي، وتدعو إلى الورع والنزاهة والإخلاص في العمل، وأيضا هناك المسار القانوني، وهو التعاون مع الجهات القضائية والقانونية لشرح العقوبات المقررة في قانون العقوبات المصري، وتبيان الفرق بين الرشوة والهدايا المشروعة، وكيف يمكن للمواطن أن يتفادى الوقوع فيها أو التورط بها دون علم، وكما أن هناك المسار الإعلامي وذلك من خلال إنتاج فيديوهات تمثيلية قصيرة توضح أثر الرشوة على الأفراد والمؤسسات، وتعرض مواقف من الواقع توضح كيف يمكن أن تدمر الرشوة حياة كاملة نتيجة قرار فاسد، وكما أن هناك المسار المجتمعي، من تقديم الندوات العامة، خاصة في المصالح الحكومية ومراكز الخدمات، لتعزيز ثقافة النزاهة والشفافية، وتحفيز الموظفين والمواطنين على تبني السلوكيات السليمة.

وكما هناك المسار المؤسسي من حيث التنسيق مع الهيئات الرقابية والجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة النيابة الإدارية، وغيرها من الجهات، لتفعيل المبادرات الوقائية، وتعميم مدونات السلوك، ونشر ثقافة الإبلاغ عن الرشوة، وأيضا المسار المدرسي والتعليمي، من تنظيم أنشطة توعوية في المدارس والجامعات تزرع في النشء القيم المضادة للرشوة مثل الأمانة، العدل، النزاهة، ورفض الاستغلال، ولنعلم جميعا أن الرشوة ليست وسيلة لإنجاز المصلحة بل وسيلة لهدم الدولة، وأن من يأخذ رشوة خان الأمانة، ومن يعطيها شارك في الفساد، وأنه لا صلاح لمجتمع تباع فيه القرارات وتشترى فيه الحقوق، وأن النزاهة ليست مثالية بل ضرورة لبقاء المجتمع عادلا ومنتجا، وأن القضاء على الرشوة يبدأ من رفضها، وعدم السكوت عليها، والإبلاغ عنها.

وينبغي علينا جميعا أن نسعى إلى بناء وعي ديني وأخلاقي ومجتمعي رافض للرشوة، يدرك مخاطرها على الفرد والدولة، ويؤمن بأن مقاومة الفساد واجب وطني وديني، وأن المجتمع لا يبنى بالألاعيب، بل بالقانون والنزاهة والعمل الشريف، وتكون هذه خطوة حاسمة في بناء ثقافة عامة قائمة على الشفافية والعدالة، إذ لا يمكن إرساء قيم المواطنة والإنتماء دون محاربة الفساد بجميع أشكاله، وفي مقدمتها الرشوة، التي لا تفسد معاملة عابرة فحسب، بل تضعف مؤسسات، وتشوه المبادئ، وتضيع الحقوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *