مقال

المتأمل للنداءات في القرآن الكريم

المتأمل للنداءات في القرآن الكريم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن هناك أحاديث نبوية شريفة في إحترام الكبير، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” إبغوني ضعفاءكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم” وكما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا، فليس منا” فلقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال “لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم إنقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا” وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال إن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال “ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال ” خياركم أطولكم أعمارا إذا سددوا” وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ” خياركم أطولكم أعمارا، وأحسنكم أعمالا” وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن الرسول صلي الله عليه وسلم أنه قال.

“الخير مع أكابركم” وفي رواية “البركة مع أكابركم” وقال النبي صلى الله عليه وسلم “من أهان ذا شيبة لم يمت حتى يبعث الله عليه من يهين شيبه إذا شاب” وإن المتتبع والمتأمل للنداءات في القرآن الكريم فإنه سيجد أن هذه النداءات خاصة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يثبت ذلك لغيره من الأنبياء، فكل نبي ناداه الله سبحانه وتعالى باسمه، فعلى سبيل المثال قال تعالى “وقلنا يا آدم ” وقال تعالي “إذ قال الله يا عيسى ابن مريم” وقال تعالي “قيل يا نوح ” وقال “يا موسى” وقال تعالي “وناديناه أن يا إبراهيم” وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم باسمه محمد في أربعة مواضع في القرآن الكريم مثل قوله تعالى ” ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله ” وإنما جاء ذلك على سبيل الإخبار، ومن النداءات اللطيفة الرقيقة التي نادى الله بها حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم “المزمل والمدثر”

وهما وصفان يعبران عن مدى حب وإكرام وتلطف رب العزة جل في علاه مع حبيبه ومصطفاه، واعلموا أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكانة وقدرا عظيما عند الخالق جل وعلا، فيكفيك فخرا وشرفا حبيبي يا رسول الله أن رب العزة سبحانه وتعالى لم يقسم بحياة أحد في القرآن الكريم غيرك فقال تعالي ” لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون” ولا يفوتنا ونحن نتحدث هنا عن نداءات القرآن الكريم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشير إلى أن القرآن الكريم قد دعانا وأرشدنا إلى أنه يجب التأدب معه صلى الله عليه وسلم حين نتحدث عنه أو حين نناديه فلا نناديه باسمه مجردا صلى الله عليه وسلم، ولذا فإن الله سبحانه وتعالى نهى عباده عن نداء نبيه صلى الله عليه وسلم باسمه الذي سمي به وهو محمد، دون وصفه بالنبوة أو الرسالة أو نحوهما من الأوصاف التي توجب تقديره وتوقيره.

صلى الله عليه وسلم، قال تعالى “لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا” فنهى سبحانه وتعالى المؤمنين عن نداء نبيهم كما ينادي بعضهم بعضا، وطلب منهم مناداته بما يليق به صلى الله عليه وسلم تشريفا لقدره، وبيانا لمنزلته، وعلى الجانب الآخر فقد أخبر سبحانه وتعالى عن سائر الأمم السابقة أنهم كانوا يخاطبون رسلهم وأنبياءهم بأسمائهم كقول قوم نبي الله موسى عليه السلام له “قالوا يا موسى اجعل لنا إلها” وقول قوم نبي الله عيسى عليه السلام “إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم” وقول قوم نبي الله هود عليه السلام “قالوا يا هود ما جئتنا ببينة” واعلموا أن من أعظم الأمور هو الخوف والخشية من الله عز وجل، فهذا هو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كان أسفل عينيه مثل الشّراك البالي من البكاء، وهذا أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه.

يقول عن نفسه وددت أني كنت كبشا فيذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويشربون مرقي، وهكذا كان حال صحابة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم مع أنهم كانوا مبشرين بالجنة فهذا هو الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه يصفهم ويقول لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلم أري أحدا يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجدا أو قياما، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقعون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب العزي من طول سجودهم إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبتل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثواب، وهذا هو الإمام سفيان الثوري رحمه الله يقول والله لقد خفت من الله خوفا أخاف أن يطير عقلي منه وإني لا أسأل الله في صلاتي أن يخفف من خوفي منه.

وهذا هو شداد بن أوس رضي الله عن هكان إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم ويقول “إن النار أذهبت مني النوم فيقوم يصلي حتى يصبح” وهذا هو منصور بن المعتمر كان كثير الخوف والوجل كثير البكاء من خشية الله تعالي قال عنه زائدة بن قدامة إذا رأيته قلت هذا رجل أصيب بمصيبة ولقد قالت له أمه ما هذا الذي تصنع بنفسك تبكى عامة الليل، لا تكاد أن تسكت لعلك يا بني أصبت نفسا، أو قتلت قتيلا؟ فقال يا أمه أنا أعلم بما صنعت نفسي.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *