أخبار منوعة

المارونية جسر تعايش ثقافي بين المصريين في الممر السادس والستين

بقلم / محمد جابر

كما عودناكم أثناء السير داخل الممرات ندون لكم ما نراه مختلفا وإيجابيا بغض النظر عن وجهات النظر الأخرى فتنوعنا حكمة إلهية لا يعلمها الا الله

تمتاز مصر بتنوعها الديني والمسيحي العريق إذ تضم الأقباط الأرثوذكس الذين يشكلون الغالبية إلى جانب الكنيسة القبطية الكاثوليكية التي تحافظ على الطقس القبطي الشرقي وتتبع الفاتيكان والكنيسة الإنجيلية أو البروتستانتية التي نشأت في القرن التاسع عشر إضافة إلى الطوائف المشرقية التي تشمل الموارنة والسريان والكلدان والأرمن ما يعكس عمق الجذور التاريخية والتنوع الثقافي للمسيحية في مصر

تمثل البطريركية المارونية في لبنان المركز الأعلى للكنيسة المارونية حيث يقيم البطريرك الماروني وتدار من هناك شؤون الكنيسة في لبنان وسائر الدول التي يعيش فيها الموارنة وتشرف على المطرانيات في المشرق والعالم كل مطرانية يرأسها مطران لتقديم الخدمة الدينية والاجتماعية للمؤمنين ومع توسع الهجرة المارونية تأسست مطرانيات في دمشق وحلب وقبرص والقدس ومصر والسودان وفرنسا وأوروبا وأميركا لتبقى على اتصال دائم بالجاليات المارونية

المطرانية المارونية في مصر والسودان تأسست في القرن التاسع عشر مع زيادة عدد الموارنة في مصر فأنشأت الكنيسة المارونية في القاهرة مركز المطرانية لتشرف على رعايا الموارنة في المدن المصرية وتمتد مسؤوليتها إلى السودان حيث أسس الموارنة الكنيسة المارونية في الخرطوم لتكون مركزا روحيا للجالية الصغيرة النشطة في مجالات التجارة والتعليم

تلعب المطرانية دورا إنسانيا وثقافيا كبيرا فهي تقدم الدعم الاجتماعي والتعليمي وتبني علاقات احترام متبادل مع الكنائس الأخرى وتشارك في المناسبات الوطنية والدينية لتجسد المواطنة العربية الجامعة القائمة على التعدد والتعاون والانتماء الحقيقي للوطن والعمل من أجل خدمة الأرض والإنسان

الوجود الماروني في مصر والسودان يمثل نموذج حي للتعايش الثقافي والديني ويؤكد أن الانتماء للوطن لا يقاس بالدين أو الطائفة بل بالفعل الصادق في خدمة المجتمع وهكذا تبقى الكنيسة المارونية شاهدا على وحدة المصير والقيم الإنسانية بين الشعوب

تامر توفيق

تامر توفيق

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *