مقال

المؤمن مرآة أخيه المؤمن

المؤمن مرآة أخيه المؤمن
بقلم / محمـــد الدكـــروي
من محافظة الإسلام على الوقت هو حثه على التبكير، ورغبته في أن يبدأ المسلم أعمال يومه نشيطا طيب النفس مكتمل العزم، فإن الحرص على الإنتفاع من أول اليوم يستتبع الرغبة القوية في ألا يضيع سائره سدى، ونظام الحياة المعتدل يجعل ابتداء اليوم من الفجر ويفترض اليقظة الكاملة قبل طلوع الشمس، ويكره السهر الذي يؤخر صلاة الصبح عن وقتها، وفي هذا الدعاء النبوي ” اللهم بارك لأمتي في بكورها ” تشرق حكمة عظيمة، إذ يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار مهبطا للبركة، ومفتاحا للخير، وساعة تتنزل فيها معونة الله على الساعين فالبكور ليس مجرد وقت يسبق غيره، بل هو زمن تتفتح فيه الهمم، وتصفو فيه العقول، وتنهض فيه الأرواح بعد طاعة الفجر ونفحات السّحر، فمن لبّى نداء هذا الحديث، وجعل صباحه ميدانا للسعي.

إستقام له نهاره، واتسعت له إنجازاته وسرى في أعماله روح البركة، وهكذا يربّي الحديث الأمة على أن تحسن استقبال أيامها، وأن تجعل أولها طاعة وجدا، ليكون آخرها توفيقا وثمارا، بهذا تطيب الحياة، وتنشط النفس طوال اليوم، خلافا لمن تمضي عليه تلك الأوقات نائما غافلا، وإن أخلاق المؤمنين والمؤمنات هي التقوى لله عز وجل والاستقامة على هذا الدين والإنفاق في السراء والضراء والشدة والرخاء، ولو بدرهم واحد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “اتقوا النار ولو بشق تمرة” وكما جاء في سورة التوبة فقد ذكر الله سبحانه وتعالى أيضا جملة من أخلاقهم، وذلك في قوله سبحانه وتعالى “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم” وهذه من أخلاق أهل الإيمان.

فإن الرجال والنساء بعضهم أولياء بعض، والأولياء فيما بينهم من أخلاقهم هو المحبة والتواصي بالخير، والتعاون على البر والتقوى، فلا يغتاب بعضهم بعضا، ولا ينم عليه ولا يشهد عليه بالزور ولا يظلمه، هكذا المؤمنون والمؤمنات أولياء ليسوا متباغضين، ولا متحاسدين، ولا متشاحنين، ولا يكذب بعضهم على بعض ولا يغتابه، ولا ينم عليه ولا يشهد عليه بالزور، ولا يظلمه في قول ولا عمل ولا دم ولا مال، ولا يغشه في معاملة، ولا يخونه في جميع الأحوال، ثم قال الله سبحانه وتعالى “يأمرون بالمعروف” وهكذا أينما كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بالأسلوب الحسن وبالطريقة الحميدة وبالعلم والبصيرة كما قال الله تعالى “قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة” فهم يأمرون عن بصيرة وينهون عن بصيرة، والمعروف ما أمر الله به ورسوله، والمنكر ما أنكره الله ورسوله ونهى عنه.

هكذا المؤمنون والمؤمنات إذا رأوا من بعض إخوانهم تقصيرا في طاعة الله أمروهم بمعروف، وإن رأوهم يتخلفون عن الصلاة في الجماعة، قالوا لهم اتقوا الله وحافظوا على الجماعة فهي مفروضة عليكم ولا تتشبهوا بالمنافقين، وهكذا لو رأيته يتعاطى الربا نصحته لله، أو رأيته يجالس من ليس من الطيبين تنصحه وتذكره بالله فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” فالمؤمن مرآة أخيه المؤمن ” فإن هذه من صفات المؤمنين وأخلاقهم دعاة إلى الله ناصحون لله ولعباده يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لكن بالأساليب الطيبة، لا بالعنف والشدة حتى يقبل منهم الحق وحتى يستفيدوا ويستفاد منهم قال الله تعالى في كتابه العظيم ” فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك” وقال سبحانه وتعالى في دعوة الكفار “ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن”

وهم اليهود والنصارى، وهكذا المؤمن من أخلاقه العظيمة الدعوة بالتي هي أحسن ويجادل بالتي هي أحسن يرفق بالناس يقول النبي صلى الله عليه وسلم “إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف” ويقول صلى الله عليه وسلم “إن الرفق لا يكون في الشيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه” ويقول أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم “من يحرم الرفق يحرم الخير كله” فلابد من صبر ولا بد من حلم ولابد من رفق في أمرك ونهيك ودعوتك، وهذه أخلاق أهل الإيمان، وهؤلاء أولياء الله إذا أردت أن تصير منهم فعليك بهذا الخلق العظيم، وهو الإيمان الصادق بالله ورسوله وبكل ما أخر الله به ورسوله، والتقوى بطاعة الأوامر وترك النواهي، فمن تخلق بهذا الخلق فهو من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وهم”الذين آمنوا وكانوا يتقون” والمعنى أنهم آمنوا بالقلوب وصدقوا بالأقوال والأعمال.

فهؤلاء هم أولياء الله الذين آمنوا بأن الله هو الواحد المستحق للعبادة وصدقوا ذلك بالعمل ووحدوا الله وخصوه بالعبادة وتركوا الإشراك به، وعرفوا أن الله أوجب الصلاة فصلوا وحافظوا عليها في الجماعة وعرفوا الزكاة فأدوا الزكاة وأنها فريضة، وهكذا عرفوا الصوم وأنه من أخلاق المؤمنين فريضة فصاموا رمضان، وعرفوا الحج فأدوه كما أمر الله، وعرفوا الجهاد فجاهدوا، وهكذا عرفوا المحارم فاجتنبوها وحذروها مثل الزنا وعقوق الوالدين وشرب المسكر والربا وأكل مال اليتامى وغير هذه المحرمات عرفوها واجتنبوها، طاعة لله وتعظيما له ورغبة فيما عنده سبحانه وتعالى، هكذا المؤمنون الصادقون والمؤمنات الصادقات.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *