الكاتبة روميساء سليمان من عوالم نفسية إلى بقايا أنثى لم تصل رحلة كتابة من الداخل.
كتب: أحمد صلاح كامل
تظهر بعض التجارب الأدبية بهدوء، دون ضجيج أو ادعاء لكنها تترك أثرًا واضحًا في نفس القارئ، لأنها ببساطة تكتب من منطقة صادقة، قريبة من الإنسان وهمومه اليومية، من بين هذه التجارب تبرز الكاتبة “روميساء سليمان” ابنة محافظة الغربية والمقيمة حاليًا في محافظة دمياط، كصوت أدبي شاب استطاع أن يلفت الانتباه بأسلوبه الإنساني والوجداني، وقدرته على ملامسة المشاعر دون تكلّف.
بدأت “روميساء سليمان” رحلتها الأدبية بكتابها الأول “عوالم نفسية”، الصادر عن مكتبة “مرسال للنشر والتوزيع والترجمة”، وهو عمل يقترب من النفس البشرية بجرأة ووعي, لم يكن الكتاب مجرد مجموعة نصوص، بل محاولة لفهم ما يدور داخل الإنسان من صراعات صامتة، وأسئلة مؤجلة، ومشاعر لا تجد دائمًا مساحة للتعبير.
كتبت “روميساء سليمان” عن القلق، والخوف، والوحدة، والانكسار، وعن هشاشة الإنسان في مواجهة الحياة، مستخدمة لغة بسيطة لكنها مشحونة بالإحساس، وتميّز “عوالم نفسية” بكونه كتابًا يشعر القارئ معه أنه جزء من النص، لا مجرد متلقٍ وهو ما منح العمل قبولًا ملحوظًا لدى شريحة واسعة من القراء، خاصة من الشباب، الذين وجدوا في كلماته مرآة لمشاعرهم وتجاربهم الخاصة.
ومع تطور تجربتها، انتقلت “روميساء سليمان” إلى مساحة أكثر خصوصية وجرأة في كتابها الثاني “بقايا أنثى لم تصل”، المشارك به في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
في هذا العمل، تقترب الكاتبة “روميساء سليمان” من عالم الأنثى الداخلي، لا بوصفه حالة استثنائية، بل باعتباره تجربة إنسانية مكتملة، مليئة بالتناقضات، والقوة، والضعف، والمحاولات المستمرة للنجاة.
يعتمد الكتاب على نصوص وجدانية تحمل طابع الرسائل والاعترافات، وتمنح صوتًا لمشاعر لم تُقَل في وقتها، ولم تصل إلى أصحابها ولكنها وجدت طريقها أخيرًا إلى الورق ومن داخل هذا العمل، نقرأ هذا الاقتباس الذي يعكس عمق التجربة الشعورية للكاتبة:
”هنا أنثى لم تصل…
هنا نصوصي التي أستطيع أن أسردك بها، وما بين كل كلمة تفاصيلك.
هنا بقاياي التي وهبتُها لك،
هنا حُبي الذي أفرطتُ فيه من أجلك،
أحلامي وما تمنّيت،
وعُمري الذي منحته لك.
هنا بقايا أشلاء مشاعري التي حطّمها جبان مثلك.
هنا امرأة تحاول… كانت تحاول، وما زالت تحاول، من أجلك فقط.
لا أكتب من أجلك،
أكتب لأنني أستطيع أن أتنفّس وأنت بين سطوري.
يعكس هذا المقطع جوهر تجربة “روميساء سليمان”، حيث تتحول الكتابة إلى وسيلة للبقاء، وللتنفس، ولإعادة ترتيب المشاعر المبعثرة واليوم تُعد “روميساء سليمان” واحدة من الأصوات الأدبية الشابة التي تراهن على الصدق لا الادعاء.
الكاتبة روميساء سليمان من عوالم نفسية إلى بقايا أنثى لم تصل رحلة كتابة من الداخل.


