مقال

القيام بما يقوم به الناجحون

القيام بما يقوم به الناجحون
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدّر فهدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، سيد العابدين والمجاهدين، اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ذكرت المصادر أن هناك سمات مشتركة للأشخاص الناجحين، وإذا لم نكن نعرف ما نحن، كيف يمكننا إكتشافه؟ حسنا لسوء الحظ، لن يأتي الحل ليطرق بابنا بينما نحن جالسون بمنازلنا لا نحرّك ساكنا ونخشى القيام بأي عمل، بل يجب علينا الخروج وإكتشاف العديد من الطرق، وإذا كنت تعمل بوظيفة لا تحبها، عليك في هذه الحالة أن تقوم بالعمل الذي تحبه بجانب الوظيفة، تذكر أن العالم “ألبرت أينشتاين” قد عمل موظفا بمكتب براءات الإختراع، لكنه كان يحب الفيزياء.

ومن ثم كتب أربعة من أهم مقالاته في وقت فراغه، وستندهش عندما ترى ما يمكنك عمله إذا أحببت ما تعمل، ولكن كيف يمكنك إكتشاف ما تحب؟ فالإجابة واضحة، وإستمع إلى قلبك، لكن المشكلة الحقيقة تكمن في أن هنالك شيئا آخر يسمى حافظة النقود، ونحن غالبا ما ننجذب إليها، وبالطبع ليس من السهل تجاهل مسألة الأموال لكن الأشخاص الناجحين الذي تحدثت إليهم أخبروني أن الحافز الذي كان يدفعهم للنجاح هو الشغف وليس فهم يعملون بحثا عن السعادة وليس المال، فإذا كنت قد عثرت على ما تحب هل أنت على إستعداد للقيام بهذا العمل دون مقابل؟ فإذا كانت إجابتك نعم، فهذا يعني أنك قد وجدت ضالتك، أما إذا كانت إجابتك بلفظ لا، فعليك بمواصلة البحث، وإن هناك دراسة تشير إلى أن أهم هدف بحياة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين ثماني عشر سنة.

وخمس وعشرون سنة هو تكوين ثروة، ويقول الباحث عندما قرأت ذلك قلت في قرارة نفسي إنهم مخطئون تماما ذلك لأنني أجريت مقابلات مع العديد من الملليونيرات والبليونيرات ووجدت أنهم جميعا لم يخططوا ليصبحوا أثرياء، بل شعروا فقط بالرغبة في الإنجراف وراء ما يشقون وعمل ما يحبون، ولقد أصبحت مليونيرا عن طريق الإستماع لقلبي، وليس لحافظة نقودي، حقيقة، في أحيان كثيرة كنت أنسى المال تماما كي أعمل ما أحب، ولقد إستمعت إلى قلبي وتجاهلت مسألة المال، وإتبعت حبي وشغفي، وبالطبع لم يكن هناك الكثير من الأموال في البداية، لكن هذا لم يهم لأنني كنت أعمل ما أحب وإستمتع بعملي، وفي النهاية أتت المكاسب المادية، ولكن لماذا يؤدي الإستماع إلى قلبك إلى ملء حافظة نقودك؟ لأنك إذا عملت ما تحب، ستجد نفسك تلقائيا تبذل قصارى جهدك

وتركز وتثابر وتقوم بكل الأشياء الأخرى التي تؤدي إلى النجاح والثروة، فإذا كنت تريد حقا أن تصبح ثريا، ضع المال في آخر قائمة أولوياتك والشغف في بدايتها، وعليك أيضا القيام بما يقوم به الناجحون وإستمع لقلبك، وليس حافظة نقودك، وإذا سألت شخصا ناجحا عن معنى مقولة “حمدا لله، إنها نهاية أسبوع العمل” فقد تجده يحدّق فيك بإستغراب، فالناجحون لا يفهمون حقا هذا النوع من التوجه العقلي، فهم ليسوا من نوعية الأفراد الذين يقومون في آخر أيام أسبوع العمل بالإصطفاف عند الباب كما لو كانوا ينتظرون بدء أحد سباقات العدو، مستعدين للإنطلاق عندما تدق الساعة الخامسة، بدلا من التفكير في تلك المقولة يقضي الناجحون وقتهم في التفكير في مقولة “حمدا لله، إنني أعمل” ونحن نميل إلى المبالغة في تقدير الموهبة والحط من قدر العمل.

لأننا لا نرى كل الجهود التي تبذل خلف الكواليس فنرى مثلا لاعب الجمباز الموهوب وهو يسجل الرقم عشرة وليس العشرة أعوام التي قضايا في كفاح كي يصل لهذا المستوى، ونرى الكتاب المكوّن من مائتين صفحة، وليس في ألاف الساعات التي قضاها المؤلف الموهوب وهو يتصبب عرقا كي يخرج هذا العمل للنور.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *