مقال

العقل أعظم النعم على الإنسان


بقلم / محمــد الدكــروري
أيها المسلمون إن أحق الناس بحسن الخلق وجبر الخواطر هم الوالدين أمك وأبوك وكما أن أحق الناس بجبر الخواطر الزوجة، وكما أن أحق الناس بجبر الخواطر هم الأقارب لذا كانت الصدقة على القريب أفضل من الصدقة على غيره، وجبر الخاطر خلق كريم من أخلاق الإسلام، فإكرام الضيف وصلة الرحم والكلمة الطيبة كلها جبرا للخواطر، أي تخيروا من الكلمات أحسنها ومن العبارات أدقها ومن الألفاظ أجملها جبرا لخواطر الناس ومراعاة لمشاعرهم فجبر الخاطر باب من أبواب الخير والفلاح في الدنيا والآخرة وسبيل إلى الفوز برضوان الله جل وعلا في الدنيا والآخرة، فالله الله في جبر الخواطر، الله لله في التخلق بأخلاق الإسلام، الله الله في مراعاة مشاعر الناس لتسعد في الدنيا والآخرة، ولقد نشأ المسلمون في ظل ما قرره الإسلام، ودعا إليه القرآن الكريم.

ففكروا وبحثوا وتعقلوا، وطلبوا البرهان، وأنكروا التقليد، فسادوا وسادت بهم الأمم، ثم لأمر ما انقلبوا على رؤوسهم، وتعفنت أمعاؤهم، وتولدت في أدمغتهم حُمّى التقليد، فجهلوا أنفسهم، وجهلوا الكون، وجهلوا الحياة، وتفرقوا في دين الله، وكانوا شيعا، فأبطلوا حجة الله على خلقه، وصاروا حجة على دينه وشرعه، وزعموا أن لآبائهم عصمة تمنعهم من النظر في أقوالهم، وبذلك لبس الدين فيما بينهم أثوابا مختلفة الألوان، مختلفة النسج، وراجت عند الجميع البدع والخرافات، وعقدت على دين الله غبارا كثيفا، فنفر الناس منه، وأعرضوا عنه، واتهموه بالاضطراب بين حلال وحرام، وصحيح وفاسد، وقوي وضعيف، وأخذوا يتأهبون للخلاص، ناقمين على طوائف الدين مواقفهم من موروثاتهم التي جعلته في جانب، وحياة الناس في جانب آخر، ألا فليعلم هؤلاء جميعا أن صدر الحياة الذي يتسع كل يوم.

وكل ساعة أصبح غير قابل لضغط تضيق به رقعته، ويرجع إلى أغلال الموروثات الأولى، فلينظروا في أي وضعٍ يكونون، وعلى أي منهجٍ يسيرون حتى يحفظوا لله شرعه، ويقيموا له دعوته، فهذا هو التكامل بين ما هو فطري، وما هو مكتسب بالعلم المجرد من الهوى، هو أكمل العقل وأتمه، فهذا الذي يوفقه الله للفهم الصحيح مع وجود الإيمان الفطرى الذي جُبلنا عليه، وبذلك قال ابن الجوزى رحمه الله أيضا فإن أعظم النعم على الإنسان العقل لأنه الآلة في معرفة الإله سبحانه والسبب الذي يتوصل به إلى تصديق الرسل فمثال الشرع الشمس، ومثال العقل العين، فإذا فتحت وكانت سليمة، رأت الشمس، فالعقل يساعد على فهم الشرع، لا كما يظن الناس، أن الأحكام الشرعية قد تنعقد من عقولهم وأفهامهم، إنما هي مُحكمة من عند المشرع، فقال الله تعالى فى سورة الأحزاب.

” وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا” وكما صح عن الإمام علي رضي الله عنه أنه قال “لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه” فالمسألة فيها تسليم مطلق لما أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فالطاعة هي الامتثال، حتى لو لم تفهم العقول حكمة الأوامر أو النواهي وعلتها، إذن فالعقل السوى الذي قد نضج مع العلم والإيمان، هوالعقل الذي لا يتعارض مع النقل، أما الذي قد امتزج بالهوى والمعاصي، فيأبى أن يُذعن للفطرة السوية لكثرة الران الذي قد كساه، فقال الله تعالى فى سورة المطففين ” كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون” وخلاصة قول أهل العلم، هو أنه لا يتعارض النقل الصريح مع العقل الصحيح.

فالشريعة قد حفظها الله تعالى من تأويل المتأولين، وإبطال المبطلين، أما العقل، فمتغير يتأثر بالهوى وزخرف القول والمعاصي، أو يُعلى شأنه بالعلم والتفكر، وإن ظاهرة الغش في التعليم لها أثرها السيء على تقدم الأمم فالغش بلاء ابتلي به طلاب العلم صغارا وكبارا، فهو ليس على مستوى المراحل الابتدائية فحسب، بل تجاوزها إلى الثانوية والجامعة والدراسات العليا، فكم من طالب قدم بحثا ليس له فيه إلا أن اسمه على غلافه وكم من طالب قدم مشروعا ولا يعرف عما فيه شيئا، هذه الظاهرة التي أنتجها الغش والخداع الذي يعيشه كثير منا في مجالات شتى.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *