مقال

الطيران والتحليق في سماء الحياة


بقلم/ محمـــد الدكـــروري
روي أن السيدة عائشة رضي الله عنها قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله تعالي أن يخير أزواجه فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ” إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك ” وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت ثم قال صلي الله عليه وسلم ” وإن الله قال ” يا أيها النبي قل لأزواجك ” إلى تمام الآيتين، فقلت له ففي أي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، أما بعد فإنه أحيانا تكون الابتلاءات هي الشيء الضروري لحياتنا، ولو قدر الله لنا عبور حياتنا بغير ابتلاء أو صعاب، لتسبب لنا ذلك في الإعاقة، ولما كنا أقوياء كما ينبغي أن نكون، ولما أمكننا الطيران، فهل فهمنا من قصة الفراشة أننا إذا لم نمر بالإبتلاء.

لما تمكنا من الطيران والتحليق في سماء الحياة؟ فإن قضية الإنسان في القرآن قضية كبري، فإن الله عز وجل يلاحق حياة الإنسان قبل أن تحمل به أمه، وقبل أن يكون نطفة، وقبل أن تضعه أمه على الأرض، ناشئا وصبيا، ثم طفلا، ثم شابا قويا، ثم رجلا، ثم كهلا، ثم ينتقل إلى الله، فقال الله تعالى فى سورة الأعراف ” إذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى” فهذا هو الميثاق الغليظ الذى أخذه الله تعالى على الناس وهم في أصلاب أبيهم آدم فدلهم على التوحيد، من هو ربكم؟ ومن هو إلهكم؟ ومن القادر الذي يخلقكم؟ ومن الذي يستحق العبادة؟ ثم تحملك أمك في بطنها تسعة أشهر فإذا الله عز وجل يرعاك ويحفظك، ويجري لك الطعام والشراب وأنت في بطن أمك، ثم إذا وضعتك أمك، أجرى لك في ثديها لبنا دفيئا في الشتاء، باردا في الصيف، وألقى في فطرة أمك وأبيك حبا لك، فلا يناما حتى تنام.

ولا يستريحا حتى تستريح، وأول ما يولد الإنسان يكون باكيا، ولم نسمع في تاريخ الإنسان أن ذكرا أو أنثى ولد وهو ساكت إلا نبى الله عيسى ابن مريم عليه السلام، فما بكى، أما نحن جميعا فقد بكينا يوم أتت بنا أمهاتنا، وقال بعض الفلاسفة بكى الإنسان لأنه خرج من السعة إلى الضيق، وقال آخر بكى الإنسان من هول الابتلاء ومن عظم المشقة، التي سوف يجدها من الضيق والغم والهم والحزن وقال آخر بكى الإنسان لأنه سوف يرى التكاليف أمام عينيه، فيقول تعالى فى سورة النحل ” والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا” أبكم أصم أعمى لا يأكل ولا يشرب ولا ينطق فتولاه الله سبحانه، فيقول تعالى فى سورة النحل ” وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون” فهذا هو رسول الله الذي كان صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس دعاء، وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول.

” اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار” متفق عليه، وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته ” اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل” رواه النسائي، ومحمد صلى الله عليه وسلم معجزته باقية خالدة ما بقيت السموات و الارض بعكس معجزات الأنبياء السابقين ومعجزة سيد الأولين والآخرين، وهي القرآن العظيم باقية إلى يوم الدين، ومحمد صلى الله عليه وسلم كان متواضعا وكان أبعد الناس عن الكبر، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم ” لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله” رواه البخاري، ومحمد صلى الله عليه وسلم كان شفيقا بمن يخطئ أو من يخالف الحق وكان يحسن إليه ويعلمه بأحسن أسلوب بألطف عبارة وأحسن إشارة من ذلك لما جاءه الفتى يستأذنه في الزنا.

فعن أبي أُمامة رضي الله عنه قال إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا مه مه فقال له ادنو، فدنا منه قريبا، قال صلى الله عليه وسلم أتحبه لأمك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك، قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال أفتحبه لابنتك؟ قال لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال صلى الله عليه وسلم ولا الناس جميعا يحبونه لبناتهم، قال أفتحبه لأختك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك، قال صلى الله عليه وسلم ولا الناس جميعا يحبونه لأخواتهم، قال أفتحبه لعمتك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك، قال صلى الله عليه وسلم ولا الناس جميعا يحبونه لعماتهم، قال أفتحبه لخالتك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك، قال صلى الله عليه وسلم ولا الناس جميعا يحبونه لخالاتهم، قال فوضع يده عليه وقال صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصّن فرجه” فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء” رواه أحمد.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *