مقال

الطعن في العقيدة في قلوب الموحدين

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

انظروا عباد الله إلى ما يقع فيه بعض المسلمين من تعليق التمائم والحروز، فيعلقونها على أجسادهم وعلى عيالهم، بدعوى أنها تدفع الشر، وتذهب العين وتجلب الخير، وعلى إحدى القنوات الفضائية تخرج لنا امرأة دجالة تضع أمامها جهاز الكمبيوتر، في برنامج مباشر لتتلقى اتصالات المشاهدين والمشاهدات، ثم تسأل المتصل بعض الأسئلة أين ولدت ؟ في أي يوم ولدت؟ في أي ساعة؟ ثم تبدأ هذه الدجالة بتجاوز الخطوط الحمراء لتدخل عالم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، فتقول أنت سيحدث لك كذا وكذا، وأنتي انتبهي الشهر القادم لأنه سيحدث لك كذا، والله تعالي يقول “قل لايعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله” وهكذا تطعن العقيدة في قلوب الموحدين والمصيبة أن هذه البرامج تجد رواجا عند بعض المسلمين، فنقول هذا الكلام والأمة اليوم تعيش واقعا مريرا.

جراء تسلط الأعداء من اليهود والنصارى وإراقة دماء المسلمين، وإستباحة حرماتهم وهدم منازلهم وأسر أبنائهم، وتهديد مقدساتهم كما يحصل للمسجد الأقصى المبارك، ثم نتساءل ونقول ” أنى هذا، قل هو من عند أنفسكم” وإن من المواطن التي ينبغي أن يتحلى العبد فيها بالقوة أكثر من غيرها هو عند إنتشار الشائعات، والأخبار الكاذبة حيث أن المسلم اليقظ الفطن اللبيب يقف من تلك الشائعات إحدى الحسنيين أحدها موقف المتجاهل الذي لا يعبأ بما يقوله أو ينشره أهل الشر والمرجفون، ولذا حكم الله على هؤلاء بالطرد من رحمته إن لم ينتهوا، وإن من المواطن التي ينبغي أن يتحلى العبد فيها بالقوة أكثر من غيرها، هو موقف المتثبت الناقد لما يسمع ويبث ويذاع من الأخبار والأراجيف، فالله إذا أراد بعبد خيرا وفقه لمواصلة العمل والبناء والتنمية فلا يلتفت لما يقال هنا وهناك.

أما من أراد خذلانه فيشغله بالجدل والمخاصمة، وإن مواطن التي ينبغي أن يتحلى العبد فيها بالقوة أكثر من غيرها هو وجوب الإعداد الجيد والتخطيط المسبق بما يلائم العصر الحديث حيث أمرنا الله تعالي بالأخذ بالأسباب لأن الله أوجد الأشياء وهيء لها أسبابها، فمن أخذ بها مكنه الله عز وجل، وسنن الله في الكون لا تحابي أحدا على حساب أحد، وهذا من عدل الله جل جلاله، والمتأمل في القرآن يجد أن جل آياته تحثنا على الأخذ بالأسباب، وتأمرنا بالحركة لا بالسكون فهذا أمر بالمشي في مناكب الأرض، وهذا هو شأن المسلم عمل وبيع قبل الصلاة، وسعي وإنتشار في الأرض بعد الصلاة كيلا تتوقف مسيرة الحياة، وقد قال أحد العلماء نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى لا يمازجه نفس ولا هوى ولا دنيا.

وإن شأن الإخلاص مع العبادات بل مع جميع الأعمال حتى المباحة لعجيب جدا، فبالإخلاص يعطي الله على القليل الكثير، وبالرياء وترك الإخلاص لا يعطي الله على الكثير شيئا ورُبّ درهم سبق مائة ألف درهم، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والنوع الواحد من العمل، قد يفعله الإنسان على وجه يكمن فيه إخلاصه وعبوديته لله فيغفر الله به كبائر الذنوب، كما في حديث البطاقة، وهو عبد الله بن عمرو، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعين سجلا كل سجل منها مد البصر، ثم يقال أتنكر من هذا شيئا، أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول لا يا ربي، فيقال أفلك عذر أو حسنة فيها ؟ فيقول الرجل لا يا ربي، فيقال بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيُخرج له بطاقة فيها.

أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول يا ربّي ما هذه البطاقة، وما تصنع مع هذه السجلات من الذنوب، فيُقال إنك لا تظلم اليوم، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فتطيش السجلات وتثقل البطاقة” فاللهم أنت أحق من ذكر وأحق من عبد، وأنصر من ابتغي، وأرأف من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والفرد الذي لا ند لك وكل شيء هالك إلا وجهك، اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الرضا إلا فيك، ومن الطلب إلا منك، ومن الصبر إلا بك، ومن الذل إلا لك، ومن الرجاء إلا فيك، ومن الرهبة إلا إليك.

mohamed negm

mohamed negm

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *