مقال

الصيام فى السفر خمسة أحوال


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد في الحديث النبوي الشريف فضل الصدقة والإحسان إلى المساكين وأبناء السبيل، وفضل أكل الإنسان من كسبه، والإنفاق على العيال، إذن من الخطأ أن نتصوّر أن العمل الدنيوي منفصل تماما عن عمل الآخرة، وأنه لا يمكن إحتساب شيء أُخروي من خلال العمل الدنيوي، ولكن الأعمال الدنيوية إذا لم تنضبط بضوابط الشرع كانت وبالا على صاحبها، ولقد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان.

وأما عن أحوال الناس فى الصيام فى السفر، ومتى يكون الأفضل الصوم أو الفطر؟ وهو أن للناس في الصيام فى السفر خمسة أحوال، وأما عن الحال الأولى، وهو من يتضرر بالصيام، فهذا يكره له الصيام، وإن صام أجزأه، وذهب بعض العلماء إلى تحريم الصيام عليه، وعلى هذا يحمل ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء وكان بعد العصر فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام، فقال “أولئك العُصاة، أولئك العُصاة” رواه مسلم، وأما عن الحال الثانية وهو من يشق عليه الصيام ولا يتضرر به، فهذا يكره له الصيام أيضا، وإن صام أجزأه.

وعلى هذا يحمل ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال “ما هذا؟ ” فقالوا صائم، فقال “ليس من البر الصوم في السفر” رواه البخارى ومسلم، وأما عن الحال الثالثة، وهى من لا يشق عليه الصيام، ولكن يشق عليه القضاء كالذى يكون مشغولا في غير رمضان بوظيفة أو سفر فيشق عليه القضاء، أو ينشط في الصيام مع الناس ولا ينشط وحده، أو أن عنده عبادات أو أعمالا أخرى فى فطره تستغرق أكثر وقته ويشق عليه القضاء، فى هذه الحالة فالأفضل لهذا أن يصوم في السفر، وأما عن الحال الرابعة وهو من يستوى عنده الأمران الصيام وعدمه، ولا يشق عليه القضاء، فقد اختلف العلماء فى الأفضل له، والصحيح أن الأفضل له الفطر، وهو مذهب الإمام أحمد، وقول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبى والأوزاعي.

وإسحاق وابن خزيمة وابن حبان، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن باز، وذلك لأنه يستمتع برخصة الله تعالى، وفي حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله يحب أن تؤتى رُخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته” رواه أحمد ويدل عليه أيضا قوله تعالى كما جاء فى سورة البقرة ” ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ” حيث جعل الأصل للمريض والمسافر الإفطار لأنه نقله مباشرة إلى القضاء، ولم يخيّره في الصيام وعدمه، ولولا أن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنه كان يصومون في السفر لكان لمن قال بوجوب الفطر وجهٌ من هذه الآية الكريمة، وأما الحال الخامسة، وهو أن يستفيد المسافر بالفطر زيادة عبادة أو مصلحة، كأن يتقوّى به على الجهاد، أو على أداء العمرة أول ما يدخل مكة نهارا لأن الابتداء بها أول قدومه هو السنة.

أو أدائها على وجه أتم مما لو أداها صائما، أو يكون لو أداها صائما شق عليه، فالأفضل له فى هذه الحال الفطر كما أمر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنه بالفطر في فتح مكة، ويجوز الفطر للمسافر من أول ما يخرج من بلده ولو كان قد ابتدأ الصيام، كما يجوز له الفطر أثناء السفر، والفطر إذا أقام ببلد إقامة لا تمنع قصر الصلاة كاليوم واليومين والثلاثة ونحوها، وله الفطر أيضا في رجوعه، وإذا دخل بلده مفطرا فله أن يتم فطره ولا يلزمه الإمساك على الصحيح من قولى العلماء، وهو مذهب مالك والشافعى، ورواية عن الإمام أحمد لأنه لا دليل على وجوب الإمساك، والأصل أن من أفطر أول النهار بعذر جاز له الفطر آخره، ويؤيده قول ابن مسعود رضي الله عنه “من أكل أول النهار فليأكل آخره” رواه ابن أبي شيبة، وأما إذا قدم بلده ودخلها صائما، فلا يجوز له الفطر، ويلزمه إتمام صيامه.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *