كتب: علاء صقر
وافق مجلس الشيوخ، خلال جلسته العامة المنعقدة صباح اليوم، من حيث المبدأ على مشروع قانون مقدم من الحكومة ومحال من مجلس النواب بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، وذلك بعد مناقشة تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار.
وخلال الجلسة، رد المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، على عدد من التساؤلات التي أثارها السادة الأعضاء، موضحًا الفروق الدستورية بين الفرائض المالية المختلفة، والتمييز بين الضريبة والرسم ومقابل الخدمات، مؤكدًا أهمية الضرائب بمختلف أنواعها في تمويل المرافق والخدمات العامة.
وأشار الوزير إلى حكم المادة (78) من الدستور الخاصة بالحق في السكن، موضحًا أنها لا تتضمن نصًا صريحًا بإعفاء السكن الخاص من الضريبة، مع التأكيد على أن للمشرّع سلطة وضع حدود للإعفاء الضريبي تخفيفًا للأعباء عن المواطنين.
وأكد المستشار محمود فوزي أن تناسب الضريبة وعدالتها يُعدان جزءًا أصيلًا من دستوريتها، لافتًا إلى أن الضريبة العقارية ضريبة زهيدة ولا تمثل عبئًا كبيرًا على المكلفين، وأن نجاحها يكمن في بساطتها وحملها الخفيف، خاصة وأن حصيلتها تعود بالنفع المباشر على المواطنين من خلال توجيهها للإنفاق على المنفعة العامة والخدمات الاجتماعية.
وفيما يتعلق بتوجيه حصيلة الضريبة العقارية، أوضح الوزير أن المادة (28) من القانون الحالي تنص على تخصيص نسبة 25% من الحصيلة لكل محافظة داخل نطاقها، مع جواز زيادة هذه النسبة بقرار من رئيس مجلس الوزراء عند الاقتضاء.
وردًا على التخوفات المتعلقة بعدم قدرة بعض المكلفين، لا سيما أصحاب المعاشات، على سداد الضريبة، شدد الوزير على أنه لا حجز على المعاش مطلقًا بسبب الضريبة العقارية، مؤكدًا أن هذا الأمر لم يحدث ولن يحدث. كما أشار إلى أن المادة (29) من القانون تنص على تحمل الخزانة العامة للضريبة المستحقة في حال طرأت ظروف اجتماعية تحول دون قدرة المكلف أو ورثته على السداد، وفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وأكد الوزير أن ارتفاع نسبة الإيرادات الضريبية يعكس قوة النشاط الاقتصادي وكفاءة التحصيل، مشيرًا إلى أن زيادة نشاط الأفراد وثرواتهم تصب في مصلحتهم أولًا، ثم تنعكس إيجابًا على الدولة من خلال ضرائب عادلة ووفقًا للضوابط الدستورية.
كما شدد المستشار محمود فوزي على التزام الدولة بأحكام المحكمة الدستورية العليا، باعتبارها المفسر الصحيح لأحكام الدستور، مستعرضًا حكم المحكمة في الدعوى رقم 26 لسنة 22 قضائية، الذي أقر بأحقية تحصيل الضريبة على العقارات المشغولة بغير عوض، باعتبارها تمثل دخلًا حكميًا لصاحب العقار.
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن مشروع القانون يراعي العدالة الاجتماعية والبعد الاجتماعي، ويولي اهتمامًا خاصًا بالفئات الأولى بالرعاية والطبقة الوسطى، التي تستفيد بشكل مباشر من حصيلة الضرائب الموجهة للإنفاق العام.
ويهدف مشروع القانون إلى بناء منظومة ضريبية أكثر عدالة وشفافية، من خلال زيادة حد الإعفاء الضريبي عن السكن الرئيسي، وتطوير إجراءات الحصر والتقدير والطعن، وتحسين كفاءة التحصيل، وتبسيط الإجراءات، إلى جانب إدماج التكنولوجيا الحديثة في منظومة الضريبة العقارية.
وشهدت الجلسة موافقة مجلس الشيوخ على التعديلات من حيث المبدأ، على أن تُستكمل مناقشة التقرير في الجلسة المقبلة.


