مقال

الشوق والإستعدادات لرمضان

الشوق والإستعدادات لرمضان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يا أخي الكريم لا تكن النعم التي أنعم الله بها عليك مانعة لك من شكره، والخضوع له، والتذلل بين يديه، وتفكّر في حالك أيام الشدة والضيق لتعرف عظيم تقصيرك في حق ربك، كما ينبغي للعبد أن يتبرأ من حوله وقوته، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فوالله والله لن نوفق لعمل صالح يرضيه إلا بتوفيقه وإعانته، فاللهم أعنّا يا ربنا، وعلينا أن نستقبل رمضان بالتوبة النصوح ليكون مهيّئا للعمل الصالح فالسيئات تخذلك عن العمل، وتجلب لك الكسل، فالحسنة تدعو أختها، والسيئة تدعو أختها، فلننتبه لهذه الفرصة، وإن من الشوق والإستعدادات لرمضان هو قضاء ما فات قبل دخول رمضان، وكثير من الناس عليهم أيام فيما مضى من رمضان، وقد يكون بعض ذلك بعذر متصل، وقد يكون العذر إنتهى من زمان، لكنه لم يصم ما فات، فليبادر قبل فوات الأوان، بعضهم أخر لعذر، وبعضهم أخر لغير عذر.

ولذلك من دخل عليه رمضان وما صام ما فاته فإنه يجب عليه بعد إنقضاء رمضان قضاء ما فات من رمضان الذي قبله، وإطعام مسكين عند كثير من العلماء مذهب مالك والشافعي وأحمد أخذا بفتوى عبد الله بن عباس رضى الله عنهما وأبي هريرة رضى الله عنه في ذلك، وهو إطعام مسكين زائد القضاء مع التوبة من التأخير ومن كان عذره متصلا أو عذرها متصلا كامرأة حامل ثم وضعت فصارت نفساء، ثم أرضعت فاتصل عذرها حتى دخل رمضان الجديد، فليس عليها إلا القضاء فقط، ومريض إمتد مرضه حتى دخل رمضان الجديد، فليس عليه إلا القضاء فقط بعد أن يعافيه الله، ويدخل رمضان على ناس مرضى، فهذا عنده فشل كلوي، وهذا عنده قرحة في المعدة، وهذا عنده صرع، وهذا عنده أشياء وأشياء مما يحول بينه وبين الصيام، ألا فليعلم هؤلاء المعذورون أن أجرهم عند الله تعالي لا ينقص.

فإذا كان عندهم عزيمة على الفعل ومنعوا بشيء قهرى، فإن أجرهم مكتوب عند رب العالمين، فما قطعتم واديا، ولا سرتم مسيرا إلا هم معكم لماذا؟ حبسهم العذر، وإن من التشويق لرمضان أن نمنع من الصيام قبله بيوم أو يومين، وهذا من سد ذرائع الزيادة في العبادة، فحتى لا يزاد فيه ما ليس منه، منعنا من تقدم رمضان بيوم أو يومين، إلا أصحاب القضاء، إلا أهل العادة الذين لهم عادة يصومونها كصيام الاثنين والخميس، فلو وافق آخر شعبان اثنين أو خميس، أو رجل يصوم يوما ويفطر يوما، فإنه في هذه الحالة يكمل على عادته، وإن الإستعداد لرمضان هو التشوق إليه، ومن التشوق أن نمنع من الصيام قبله بيوم أو يومين، ويوم الشك قد نهينا عنه، فقيل أنه “من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم” وأما عن اليوم الذى لا يدرى هل هو من شعبان أو من رمضان، فهو الثلاثون من شعبان.

أو واحد رمضان، إلا كما قلنا لمن يقضي، أو كان له عادة بالصيام، ولقد فرض الله عز وجل علي الأمة الإسلامية صيام شهر رمضان لقولة تعالي ” فمن شهد منكم الشهر فليصمه ” وإن من النساء من تستعد لرمضان بحبوب منع العادة الشهرية، وتقول أريد صيامه كاملا، وأصوم مع الناس، وأصلي مع الناس، ولا أريد أن أنقطع ولا يوم، فنقول ألا ترضين بما رضي الله منك، ألم يرضى الله منك بالفطر في أيام العادة والقضاء بعد ذلك، وأجرك كامل ولا نقص فيه؟ ولذلك فلا حاجة إلى تعاطى حبوب فيها ضرر على الجسد، وفيها لخبطة للعادة، وفيها إضطراب، وإنما هو رضا بالقضاء، والرضا بالقضاء أجره عظيم جدا، فرضا المرأة بما قدّر الله تعالي عليها من هذه العادة ومن النفاس، فيه أجر كبير، فيا أيها الصائمون المصلون، أعدوا للشهر عدته، واقدروا لله قدره، وأروا الله من أنفسكم خيرا، فالفرصة الممنوحة لنا جميعا كبيرة، ولتعلم جميعا أن أيام هذا الشهر تقضى سريعا بحسناتها وسيئاتها.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *