السعي على الرزق عبادة لا تقل عن الصلاة
الصحفية/نهي احمد مصطفى
السعي على الرزق ليس مجرد جري وراء المال، ولا سباقًا دنيويًا بلا قيمة، بل هو في حقيقته عبادة عظيمة إذا صَلُحت النية واستقام الطريق فالإسلام لم يدعُ إلى التواكل والكسل، ولم يربط الرزق بالانتظار، بل قرن الرزق بالسعي، وجعل العمل الشريف بابًا من أبواب القرب إلى الله.
قال الله تعالى
فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ
فالمشي هنا دليل على الحركة، والاجتهاد، وبذل السبب، مع اليقين الكامل أن الرزق من عند الله وحده.
بين السعي والتوكل معادلة الإيمان الصحيحة
يخطئ من يظن أن التوكل يعني الجلوس وانتظار المعجزات فالنبي ﷺ وهو سيد المتوكلين كان يعمل ويتاجر، ويأخذ بالأسباب، ثم يسلّم الأمر لله.
وقد قال ﷺ:
لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا
فالطير لا تبقى في أعشاشها، بل تخرج وتسعى، ثم يعود إليها الرزق.
شرف الكسب الحلال
ما أعظم أن يكون الرزق من تعب الجبين، وعرق الجهد، ونقاء اليد. فالكسب الحلال بركة، وإن كان قليلاً، أما الحرام فلعنة، وإن كثر.
قال النبي ﷺ:
لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب خير له من أن يسأل الناس
في رسالة واضحة أن العمل مهما كان بسيطًا فهو أشرف من مدّ اليد.
الرزق ليس مالًا فقط
الرزق أوسع من المال، فقد يكون صحة، أو راحة بال، أو أولادًا صالحين، أو سترًا من الله، أو قناعة تغني القلب عن الدنيا كلها
وكم من غنيٍ ماله كثير، لكنه فقير في الطمأنينة، وكم من بسيطٍ رزقه محدود، لكنه يعيش في سلام لا يُشترى.
الابتلاء في الرزق حكمة لا حرمان
قد يضيق الرزق أحيانًا، لا عقابًا، بل اختبارًا، ليرى الله صبر العبد وثقته، وثباته. قال تعالى
وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
فالفقر كما الغنى ابتلاء، والعبرة ليست بكثرة ما نملك، بل بكيفية تعاملنا معه.
السعي بطمأنينة لا بلهفة
المطلوب أن نسعى، لكن دون هلع، وأن نعمل دون أن ننسى الله وأن نطلب الرزق دون أن نبيعه ديننا أو مبادئنا.
فالرزق الذي كتبه الله لك سيأتيك، لكنه لن يأتي وأنت نائم، ولن يتأخر إذا أذن الله به.
خاتمة
السعي على الرزق عبادة صامتة، لا يسمع لها صوت في المساجد لكنها تُكتب في ميزان الحسنات، ما دامت النية خالصة، والطريق حلالًا، والقلب متعلقًا بالله.
فاسعَ وتعب واجتهد ثم اطمئن، فربٌّ تكفّل
بالرزق لن يُضيّع عبدًا أحسن الظن به.


