مقال

الزوج ليس ماكينة إنفاق بلا مشاعر


د.سوهير الطويل
كما تُرهق بعض الزوجات في رمضان جسديًا،

يُرهق بعض الأزواج نفسيًا واقتصاديًا،

حين يُنظر إليهم باعتبارهم مصدرًا دائمًا للإنفاق،

لا إنسانًا له حدود، وضغوط، وهموم.

ترتفع التوقعات في هذا الشهر،

وتزداد المتطلبات،

ويُنسى أن الرجل – مهما بدا قويًا –

قد يحمل فوق طاقته،

ويصمت بدافع المسؤولية لا الرفاه.

نُخطئ حين نختزل دور الزوج في قدرته على الدفع،

ونغفل عن احتياجه إلى التقدير، والتفهم،

والشعور بأن تعبه مرئي ومُقدَّر.

رمضان لم يأتِ ليُضاعف الضغوط،

بل ليُعلّمنا الرحمة المتبادلة.

فكما تُخفف الزوجة عن بيتها بجهدها،

يحتاج الزوج إلى من يُخفف عنه عبء الشعور الدائم بالعجز أو التقصير.

النفقة مسؤولية، نعم،

لكنها لا تعني إلغاء المشاعر،

ولا تبرر تحميل الرجل ما لا يملك،

ولا قياس قيمته بما يستطيع أن يشتريه.

كم من رجال يدخلون رمضان مثقلين بالخوف:

خوف من الغلاء،

ومن عدم القدرة على الإيفاء،

ومن نظرة تُدين قبل أن تفهم.

البيت الرحيم لا يقوم على كثرة المال،

بل على الوعي،

والتراضي،

والتقدير المتبادل.

وحين يشعر الرجل أن جهده مفهوم،

وأن ضغوطه مُقدَّرة،

يُعطي من قلبه قبل جيبه.

اللهم ارزق بيوتنا فقه الرحمة،

ولا تجعل ضيق الرزق سببًا لضيق القلوب،

واجعلنا سندًا لبعضنا لا عبئًا على بعض.

osama elhaowary

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *