اخبار

الدور المصري في غزة شهادة أولمرت وأبعادها الاستراتيجية


كتب : عطيه ابراهيم

في تطور دبلوماسي لافت، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت بالدور المصري في الملف الفلسطيني، مؤكداً أن “لا يوجد طرف يعرف كيفية التعامل مع سكان قطاع غزة أفضل من المصريين”. وجاءت هذه التصريحات في مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، لتضاف إلى سلسلة من الإشادات الدولية التي تؤكد مكانة مصر المحورية في معادلة الاستقرار الإقليمي.

أولمرت: خبرة مصرية لا تُضاهى :

أوضح أولمرت أن مصر تمتلك خبرة أمنية وميدانية كبيرة في إدارة الملفات المرتبطة بغزة، معتبراً أن مشاركتها في أي ترتيبات أمنية مستقبلية ستكون عاملاً حاسماً لتحقيق الاستقرار. وأشار إلى أن تجاهل هذا الدور ساهم في تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، في اعتراف صريح بثقل القاهرة الدبلوماسي والأمني في القطاع .

إجماع دولي على الدور المصري :

تأتي شهادة أولمرت لتؤكد إجماعاً دولياً متصاعداً حول الدور المصري الفاعل. فقد أكدت السفيرة أنجلينا إيخهورست، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أن الاتحاد يثمن عالياً الدور المحوري للقاهرة باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط . وفي السياق ذاته، وصف سفير إسبانيا بالقاهرة، سرخيو كارانثا، مصر بأنها “شريك موثوق ولا يمكن التخطيط لمستقبل غزة بدونها”، مشيداً بالجهود المصرية في تثبيت وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات .

كما أشادت فرنسا بالسفير إريك شوفالييه بالجهود الاستثنائية التي تبذلها مصر لإيصال المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، مؤكداً وجود توافق كامل بين القاهرة وباريس بشأن ضرورة تخفيف المعاناة عن سكان القطاع .

مصر في قلب الترتيبات الأمنية المستقبلية :

تتجاوز الإشادات الدولية الدور الإنساني إلى الأبعاد الأمنية، حيث يبرز الدور المصري كعنصر أساسي في أي ترتيبات مستقبلية. وقد أعلنت مصر مشاركتها في “قوة الاستقرار الدولية” المرتقبة في غزة، والتي تأتي بتفويض من مجلس الأمن بموجب القرار 2803 .

وتدرّب مصر مئات العناصر الأمنية الفلسطينية تمهيداً لنشرهم في غزة، كما أنشأت مركز قيادة للقوة الدولية في العريش، ما يحوّل المدينة إلى مركز عصبي لمرحلة تثبيت الاستقرار وإعادة الإعمار . ويؤكد هذا التحرك حرص القاهرة على أن يكون لها دور فاعل في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة، بما يحفظ الأمن القومي المصري ويضمن استقرار الحدود.

تعزيز الاستقرار الإقليمي :

يشكل الدور المصري في غزة جزءاً من رؤية أوسع لتحقيق الاستقرار الإقليمي، حيث تسعى القاهرة إلى تفعيل خطة إعادة الإعمار المعتمدة من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والتي تستغرق خمس سنوات بتكلفة تقدر بنحو 53 مليار دولار . وتستعد مصر لاستضافة مؤتمر دولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، في خطوة تهدف إلى تحويل غزة من أرض دمار إلى نموذج للتنمية والسلام.

وتظل مصر شريكاً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه في معادلة السلام، وهو ما تدركه الأطراف الدولية والإسرائيلية على حد سواء، مع استمرار الجهود لدفع عملية السلام قدماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى