ساهرة رشيد/العراق
صدر حديثًا عن دار الرافدين ومسارات (بيروت – بغداد) كتاب «هواجس الهوية» للدكتور منتصر صباح الحسناوي، مراجعة الدكتور رائد عبيس، في إصدار فكري جديد يقدّم قراءة معمّقة لمسألة الهوية العراقية وتحولاتها في سياقها التاريخي والاجتماعي والثقافي.
وفي لقاءٍ صحفي ، قال الدكتور منتصر صباح الحسناوي إن كتابه «هواجس الهوية» يمثّل محاولة معرفية للإمساك بتلك اللحظة التي يشعر فيها العراقي بأن انتماءه يتشكّل بالفطرة، من خلال التفاصيل الصغيرة التي مرّت به وأسهمت في تشكيل ملامحه الفردية والجمعية.
وأوضح الحسناوي أن الكتاب ينطلق في قراءته للهوية العراقية من الجذور الأولى للحضارات التي قامت على أرض العراق، منذ ألواح سومر الأولى، وصولًا إلى تحوّلات العصر الحديث وتحدّيات العولمة الرقمية، بوصف الهوية بناءً تاريخياً متحرّكاً، لا كياناً ثابتاً أو منغلقاً.
وأضاف أن “هواجس الهوية” يسافر بالقارئ إلى أعماق النفس العراقية، من الطين الذي حمل الأثر الأول، إلى النهر الذي أعاد رسم المدن، وإلى اللهجات التي صانت ما أفلت من الذاكرة، لتظهر الهوية كما يعيشها الناس في حياتهم اليومية؛ متنوّعة ومتراكبة، وتُنتج قوة حقيقية في النسيج الاجتماعي.
وبيّن أن الكتاب لا يقدّم تعريفاً نهائياً للهوية، ولا سرداً عابراً لها، وإنما يطرح تأمّلات واقعية تسعى إلى إعادة المسافة الدافئة بين القارئ وما ينتمي إليه، بوصف الهوية حالة تُرى وتُعاش، لا تُفرض ولا تُصنع.
وأكد الحسناوي أن الكتاب يعالج موضوع الهوية من خلال ستة محاور مترابطة، تنتقل بين التاريخ والأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع في بيئتها الجغرافية، لتحليل البُنى الخفيّة التي شكّلت الوجدان العراقي، ولا سيما الجذور الرمزية، والنسيج الاجتماعي، والذاكرة الجمعية، ومواجهة تحوّلات العصر الحديث، ضمن مقالات تتسم بوضوح الفكرة وسلاسة الأسلوب.
وتطرّق إلى تأثير التحوّلات المعاصرة في بنية المجتمع العراقي، لافتًا إلى أن الفضاء الرقمي والعولمة الثقافية أسهما في إعادة تشكيل أنماط التفكير والتمثّل الذاتي لدى الأجيال الجديدة.
وعرّج على أن فصول الكتاب جاءت غنيّة بكل ما هو عراقي، بدءًا من المدن والعادات واللهجات والرموز الثقافية، في محاولة لإعادة اكتشاف البلاد من الداخل، بروح الباحث، وقلق المثقف، وأمل المواطن.
من جانبه، قال المراجع الدكتور رائد عبيس إن كتاب «هواجس الهوية» يُعدّ إضافة نوعية إلى المكتبة العراقية المعاصرة، لما يقدّمه من طرح علمي رصين يجمع بين الدقّة الأكاديمية وسلاسة الأسلوب، ويقارب واحدة من أكثر القضايا حساسية في الواقع الثقافي العراقي.
وأوضح عبيس أن الكتاب يوفّر مادّة معرفية مهمّة للباحثين والمهتمين بالشأنين الثقافي والاجتماعي، ويسهم في فتح أفق جديد للنقاش حول مفهوم الهوية العراقية وتحولاته.

