أخبار عاجلة

واشنطن تخنق شرايين الحرس الثوري الإيراني

كتب ضاحى عمار

تصعيد خطير

تواصل واشنطن تصعيد ضغوطها ضد الحرس الثوري الإيراني، بعدما أعلنت تخصيص مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لكل من يقدم معلومات تساعد في تعطيل شبكات التمويل السرية التابعة له، في خطوة تعكس حجم القلق الأمريكي من النفوذ المالي المتزايد للجهاز العسكري الأكثر تأثيراً داخل إيران، والذي نجح خلال السنوات الماضية في بناء منظومة اقتصادية معقدة مكّنته من الالتفاف على العقوبات الغربية والاستمرار في تمويل أنشطته الإقليمية.

حرب خفية
وتفتح الخطوة الأمريكية الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بعدما تجاوز الصراع حدود العقوبات التقليدية والضغوط السياسية، ليدخل إلى ساحة الحرب الاقتصادية والاستخباراتية، عبر ملاحقة الشبكات الخفية التي يعتمد عليها الحرس الثوري في إدارة أمواله وتحريك استثماراته وشركاته العابرة للحدود.

إمبراطورية مالية
وكشفت تقارير دولية أن الحرس الثوري نجح خلال العقدين الماضيين في إنشاء إمبراطورية مالية موازية تعتمد على شركات واجهة ومكاتب صرافة وشبكات تحويل أموال موزعة في عدة دول، بهدف تجاوز القيود المصرفية المفروضة على إيران وتأمين تدفق العملات الأجنبية إلى الداخل الإيراني بعيداً عن الرقابة الدولية.

رسائل مباشرة
ويؤكد المستشار القانوني والدولي سمير عليوة أن القرار الأمريكي لا يمكن اعتباره مجرد إجراء مالي محدود، بل يمثل رسالة سياسية وأمنية مباشرة تستهدف قلب المنظومة الاقتصادية للحرس الثوري، موضحاً أن واشنطن أدركت أن استمرار النفوذ الإيراني في المنطقة يرتبط بصورة أساسية بقدرة الحرس الثوري على إدارة شبكات التمويل السرية وتأمين الموارد المالية اللازمة لتحركاته الخارجية.

اختراق الشبكات
وأضاف أن المكافأة الضخمة تعكس حجم المعلومات التي تسعى الولايات المتحدة للحصول عليها، خاصة ما يتعلق بالوسطاء الماليين وشركات الواجهة التي تعمل في الخفاء لصالح طهران، مشيراً إلى أن واشنطن تراهن على اختراق تلك الشبكات عبر إغراءات مالية ضخمة قد تدفع بعض المتعاملين داخل هذه المنظومات إلى كشف معلومات دقيقة عن حركة الأموال والتحويلات السرية.

نفوذ اقتصادي
ويرى خبراء اقتصاد دولي أن الحرس الثوري لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية، بل تحول إلى قوة اقتصادية ضخمة تمتلك نفوذاً واسعاً داخل قطاعات النفط والغاز والبناء والاتصالات والنقل البحري، الأمر الذي وفر له مصادر تمويل مستقلة ومنحه قدرة كبيرة على الصمود أمام العقوبات الغربية المتلاحقة.

تحول استراتيجي
وتقول المحللة السياسية رشا فتحي أمين التواصل الجماهيري بحزب مستقبل وطن إن التحرك الأمريكي الأخير يعكس تحولاً واضحاً في طريقة إدارة الصراع مع إيران، حيث انتقلت واشنطن من سياسة العقوبات العامة إلى استراتيجية استهداف الشرايين المالية الدقيقة التي يعتمد عليها الحرس الثوري في تمويل تحركاته الإقليمية.

تقليص النفوذ
وأضافت أن الولايات المتحدة تدرك أن أي إضعاف حقيقي لنفوذ طهران يبدأ من تقليص قدرتها على توفير التمويل، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بالمنطقة والاتهامات المستمرة لإيران بدعم جماعات مسلحة وحلفاء إقليميين في عدد من ساحات الصراع.

أبعاد خطيرة
وأوضحت أن المكافأة الأمريكية تحمل بعداً استخباراتياً بالغ الخطورة، إذ تسعى واشنطن إلى جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الشبكات الاقتصادية غير المعلنة التي يديرها الحرس الثوري، وهو ما قد يمهد لاحقاً لعقوبات أوسع أو ملاحقات دولية ضد كيانات وشخصيات جديدة مرتبطة بهذه الأنشطة.

شبكات سرية
وفي المقابل، تبدو طهران أكثر تمسكاً بالحفاظ على منظومتها المالية السرية، بعدما أثبتت تلك الشبكات قدرتها على تقليل آثار العقوبات خلال السنوات الماضية، خصوصاً عبر الاعتماد على مكاتب صرافة وشركات تعمل بأسماء مختلفة داخل الأسواق الإقليمية والدولية.

آليات معقدة
ويؤكد مراقبون أن الحرس الثوري طور آليات مالية معقدة مكّنته من نقل الأموال وإتمام الصفقات التجارية بعيداً عن النظام المصرفي التقليدي، مستفيداً من ثغرات قانونية وشبكات وسطاء في عدد من الدول، وهو ما صعّب مهمة تتبع الأموال الإيرانية أو وقف تدفقها بشكل كامل.

ضربة موجعة
ويرى خبراء أمنيون أن نجاح الولايات المتحدة في اختراق هذه المنظومات سيشكل ضربة قوية لقدرات الحرس الثوري الاقتصادية، خاصة أن جزءاً كبيراً من الأنشطة الإيرانية الخارجية يعتمد على التمويل غير الرسمي وشبكات التحويل غير التقليدية.

معركة معقدة

ويؤكد سمير عليوة أن المعركة الاقتصادية بين واشنطن وطهران دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، موضحاً أن استهداف الشبكات المالية السرية للحرس الثوري قد يؤدي إلى ارتباك واسع داخل المنظومة الاقتصادية الإيرانية إذا نجحت الولايات المتحدة في الوصول إلى مفاتيح التمويل الرئيسية.

ضغوط متزايدة

وأضاف أن واشنطن تسعى من خلال هذه الضغوط إلى فرض واقع اقتصادي أكثر قسوة على طهران، بما يدفعها إلى تقديم تنازلات في ملفات إقليمية ودولية معقدة، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والنفوذ العسكري المتصاعد في الشرق الأوسط.

مواجهة مفتوحة

ومع استمرار التصعيد السياسي والأمني بين الجانبين، تبدو الحرب المالية مرشحة لمزيد من الاتساع خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل إصرار الولايات المتحدة على ملاحقة كل القنوات التي تتيح لإيران تجاوز العقوبات، مقابل سعي طهران للحفاظ على شبكاتها الاقتصادية السرية باعتبارها خط الدفاع الأهم في مواجهة الضغوط الغربية.

السلاح الأخطر

وفي قلب هذه المواجهة تبقى الأموال هي السلاح الأخطر، بعدما تحولت المعركة من صراع عسكري مباشر إلى حرب اقتصادية واستخباراتية مفتوحة تسعى فيها كل قوة إلى خنق مصادر تمويل الطرف الآخر وإضعاف قدرته على الاستمرار والنفوذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى