بقلم : عماد نويجي
في زحام الشوارع وبين ضجيج اللعب العابر يظن بعض الصغار ومن يصفق لهم أن إشعال صاروخ تحت أقدام عابرٍ مشهدٌ طريف وأن قفزة الخوف لحظةُ تسلية عابرة لكن الحقيقة أكثر وجعًا وأبعد أثرًا فهناك خيوط خفية تمتد من تلك الضحكة إلى قلوبٍ ترتجف وأعصابٍ تُستنزف وذكرياتٍ مؤلمة قد تبقى طويلًا بعد أن ينطفئ الشرر
الخَضّة ليست صوتًا ينتهي في الهواء إنها صدمة قد تسكن الجسد
رجلٌ مسنّ يمشي مطمئنًا فيفاجئه الانفجار فيختلّ نبضه
طفلٌ صغير ترتعد روحه قبل جسده فتسكنه رهبة لا يفهمها
امرأةٌ أو بنت تسير في حالها فتجد نفسها فجأة في دائرة خوفٍ لم تخترها
وهنا يتبدّى المعنى العميق للتحذير النبوي الشريف
«لا يحلّ لمسلم أن يروّع مسلمًا»
ليست مجرد وصية أخلاقية بل قاعدة أمانٍ اجتماعي تحفظ للناس طمأنينتهم في الطرقات والبيوت
غير أن السؤال الأهم لا يقف عند يد الطفل التي أشعلت الفتيل… بل يمتد إلى العين التي غابت عن مراقبته
فالأب الذي يظن أن الأمر “لعب عيال” قد يغفل عن حقيقة أن التربية ليست منعًا للصوت فقط بل غرسٌ لمعنى الرحمة في القلب وتعليمٌ مبكر بأن قوة الإنسان تُقاس بقدر ما يُؤمّن الناس حوله لا بقدر ما يُفزعهم
إن مسؤولية الآباء اليوم أكبر من مجرد المتابعة الشكلية إنها مسؤولية بناء وعي أن يعرف الابن أن الضحك على خوف الآخرين ليس شطارة وأن الرجولة قبل أن تكون قوة هي أمانٌ يُشعِر به من يمرّ بجوارك
المجتمعات لا تُحفظ بالقوانين وحدها بل بضميرٍ حيّ يبدأ من البيت
وكل طفل يتعلم أن يلهو دون أن يؤذي هو لبنة أمانٍ في شارعٍ أكثر طمأنينة
فلننتبه…فشرارة صغيرة قد تُطفئ قلبًا كبيرًا
ولحظة لهوٍ غير محسوبة قد تترك ندمًا طويل العمر ، نداء للأهل والبيوت قبل الأبناء بداية الخطأ ترك أبنك يلهو مع قطيع ، اعرف هنا بداية الخطأ يارب تصل الرسالة ، لمن يظن أن ابنائه ملائكة تمشى على الأرض


