مقال

الخوف… حين يغيب الأمان وحين يحضر الإنسان

 

بقلم د : هبه حسن ابو المجد….. السويس 

ليس الخوف دائمًا علامة ضعف، كما يظن البعض، بل هو في كثير من الأحيان استجابة إنسانية طبيعية لشعور أعمق بالوحدة أو غياب الأمان. فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى من يشعره بأنه مسموع  مرئي، ومقبول دون شروط أو أحكام. وعندما يفتقد هذا الشعور، يتسلل الخوف إلى داخله مهما بدا قويًا من الخارج.

وجود شخص واحد فقط صادق في حضوره قد يُحدث فارقًا كبيرًا. شخص يستمع دون مقاطعة، يحتوي دون تقليل، ويحترم المشاعر دون سخرية أو إنكار. هذا النوع من الوجود لا يزيل المشكلات، لكنه يخفف من حدتها، ويمنح النفس مساحة للتنفس والتوازن.

وتكمن الخطورة الحقيقية في اللجوء إلى أشخاص غير آمنين نفسيًا؛ أولئك الذين يُقابلون البوح بالأحكام، أو يستغلون الضعف، أو يهوّنون من الألم بعبارات جاهزة. على النقيض تمامًا، فإن “الناس الأمان الصح” هم الذين يحفظون الأسرار، يحترمون الحدود، لا يفرضون آراءهم، ولا يُشعرونك بأن اختلافك عبء أو خطأ. وجودهم يبعث الطمأنينة، لا القلق، ويمنحك الشعور بأنك لست وحدك في المواجهة.

ومن هنا تأتي النصيحة الأهم: عندما يزداد الخوف، لا تكتمه. الحديث مع شخص آمن ليس ضعفًا، بل وعي وشجاعة. فالكلمة قد تكون أول خطوة في طريق التعافي، وطلب الدعم لا ينتقص من القوة، بل يعيد لها توازنها الإنساني.

الأمان النفسي ليس رفاهية، بل حاجة أساسية، والبحث عنه حق مشروع لكل إنسان.

 

هبه حسن أبوالمجد

معالج نفسي وسلوكي

 

صفاء مصطفي

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *