مقال

الحج ما بين التعارف والتعاون


بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخليله وصفوته من عباده نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله، وإهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن شعيرة الحج وذكرت أن أمرها عظيم وفوائدها كثيرة وحكمها متنوعة، ومن تأمل كتاب الله وتأمل السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في هذا الموضوع عرف عن ذلك الشيء الكثير، ولقد شرع الله سبحانه هذه الشعيرة لعباده لما في ذلك من المصالح العظيمة، والتعارف والتعاون على الخير، والتواصي بالحق، والتفقه في الدين، وإعلاء كلمة الله، وتوحيده والإخلاص له إلى غير ذلك من المصالح العظيمة والفوائد التي لا تحصى، ومن رحمته سبحانه.

أن جعل الحج فرضا على جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فالحج فريضة عامة على جميع المسلمين رجالا ونساء، عربا وعجما، حكاما ومحكومين، مع الإستطاعة، كما قال الله تعالي ” ولله علي الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين” فالآية الكريمة واضحة في أن هذا الحج واجب على جميع الناس مع الإستطاعة، والحج مرة في العمر، كما قال النبي صلي الله عليه وسلم عندما سئل أفي كل عام يا رسول الله؟ قال لو قلتها لوجبت، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع، وهذا من تيسير الله أيضا ومن نعمته العظيمة أن جعلها مرة في العمر لأنه لو كان أكثر من ذلك لكانت المشقة عظيمة بسبب الكلفة الكبيرة بالنسبة للبعيدين عن هذه البقعة المباركة، ولكن الله بلطفه ورحمته جعل الحج مرة في العمر، ومن زاد فهو تطوع.

وقد صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” متفق عليه، وفي الصحيحين أيضا عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال ” من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ” وقال أيضا عليه الصلاة والسلام تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، والحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة” فالحج له شأن عظيم وفوائد كثيرة، ومن فوائده العظيمة أنه إذا كان مبرورا فجزاؤه الجنة والسعادة وغفران الذنوب، وهذه فائدة كبيرة وكسب لا يقاس بغيره، والله جل وعلا جعل هذا البيت مثابة للناس وأمنا، كما قال جل وعلا ” وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ” أي يثوبون إليه من كل مكان مرة بعد مرة، ولا يشبعون من المجيء إليه لأن في المجيء إليه.

خيرا عظيما وفوائد جمة، وهو مؤسس على توحيد الله والإخلاص له، فالله هيأ هذا البيت لخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليقيمه على توحيد الله، والإخلاص له، وعدم الإشراك به، وقد سئل عليه الصلاة والسلام عن أول بيت وضع للناس، قال ” هو المسجد الحرام” فهو أول بيت وضع للعبادة العامة، وقد بين الله عز وجل أنه أسس على توحيد الله والإخلاص له، فمن الواجب على كل مسلم قصد هذا البيت أن يخلص العبادة لله وحده، وأن يجتهد في أن تكون أعماله كلها لله وحده في صلاته ودعائه، في طوافه وسعيه، وفي جميع عباداته، ولهذا قال الله تعالى ” وطهر بيتي ” أي طهر مكان البيت من الشرك ” للطائفين ” وقد بدأ بالطواف لأن الطواف لا يفعل إلا في هذا البيت العتيق، فما من عبادة في الدنيا فيها طواف إلا حول البيت العتيق، أما الطواف بالقبور والأشجار والأحجار.

فهو من الشرك الأكبر، كالصلاة لها والسجود لها، وإن طاف بها تقربا لله فهو بدعة، ليس هناك طواف يتقرب به لله إلا بالبيت العتيق، وتطهيره يكون بتنزيهه من الشرك بالله والبدع المضلة، وألا يكون حوله إلا توحيد الله والإخلاص له وما شرع من العبادة، فالواجب على حماة هذا البيت والقائمين عليه، أن يطهروا هذا البيت من الشرك والبدع والمعاصي، حتى يكون كما شرع الله بيتا مقدسا مطهرا من كل ما حرمه الله.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *