بقلم / محمـــد الدكـــروري
ونحن مقبلون علي شهر الصيام والقيام، شهر رمضان المبارك يجب أن يتذكر المسلم أن هناك جهادا عظيما كان في رمضان، فغزوة بدر كانت فيه، وحفر الخندق كان فيه، وسرايا وبعوث كانت فيه، وفتح مكة كان فيه، وفتح جزيرة رودس كان في رمضان، وهلاك المختار بن عبيد الله الثقفي وهو أحد الكذابين كان في رمضان، وفتح الأندلس كان في رمضان، وقيل ركبنا سفينا بالمجاز مقيرا عسى أن يكون الله منا قد اشترى، هكذا كان يقول القائد طارق بن زياد، وهكذا كان عسكر المسلمين متجها نفوسا وأموالا وأهلا بجنة إذا ما اشتهينا الشيء فيها تيسرا، ولسنا نبالي كيف سالت نفوسنا إذا نحن أدركنا الذي كان أجدرا، وهكذا فتح البذ مدينة بابك الخُرّمى فى رمضان، وفتح عمورية في رمضان، وسرقوسا في رمضان، ووقعة حارم التي نصر الله فيها محمود زنكى وجيش المسلمين على الصليبيين.
الذين قتل منهم عشرة آلاف في رمضان، ووقعة عين جالوت في رمضان بقيادة المظفر سيف الدين قطز الذي غامر في تلك المعركة حتى لاموه على تلك الجرأة ودخوله في الأعداء، وقالوا لم لا ركبت فرس فلان لو رآك بعض الأعداء لقتلك، وهلك الإسلام بسببك، قال “أما أنا فكنت أروح إلى الجنة، وأما الإسلام فله رب لا يضيعه، قد قتل فلان وفلان وفلان، حتى عد خلقا فأقام الله للإسلام من يحفظه غيرهم” ومن يحفظه ولم يضيع الإسلام، وأيضا معركة شقحب بين المسلمين والتتار كانت في رمضان، وكان شيخ الإسلام يطوف على الجند ويعدهم بالنصر، وكان العلماء يقرءون سورة الأنفال يثبتون بها أقدام المؤمنين، ويقول لهم أنتم منصورون، ويقولون قل إن شاء الله، فيقول أقولها تحقيقا لا تعليقا، وهكذا كان فتح بلجراد عاصمة المجر في رمضان على يد سلطان العثمانيين.
وإعلموا يرحمكم الله أن شهر رمضان هو شهر المجد والإنتصارات وشهر العزة والكرامه للمسلمين، فكان وكان في رمضان مما سالت به دماء الشهداء في أحداث مرت على الأمة، تحيي في النفوس ذكريات عطرة، وتشوّق إلى ذلك اليوم الذي ينتصر فيه أهل الإسلام، وإنها ليست القضية في الكلام عما حدث من الفتوحات في رمضان ضربا من الخيال بحيث يقال لا تناموا، فإن رمضان شهر جهاد، ويعني كان المسلمون يجاهدون مفطرين أو صائمين، وكانوا يفطرون، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال” أفطروا فالفطر أقوى لكم هذا دين الواقع، وهذا دين فيه عمل الحسابات، وهذا دين تراعى فيه الأحوال، فإذن، ليس معنى أن هذه الفتوحات كانت في رمضان يعني أنهم كانوا يصومون كل الوقت لا، مراعاة الحال والفطر أقوى لكم” وهكذا كان شيخ الإسلام يفطر بنفسه.
ويطوف على الصفوف في معركة شقحب، ويبين لهم حكم الفطر في هذا الشهر، ولقد كان يقوم كثير من الناس قبل هذه الأيام التى ابتلى الله تعالى فيها العباد بالأوبئة إستعدادا لرمضان بالحجز لأداء رحلة العمرة، وهذا شيء جميل في هذا الشهر الكريم، لأن عمرة فى رمضان تقضى حجة معى، وهكذا قال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، فإذا كان رمضان إعتمر فيه فإن عمرة في رمضان تعادل حجة، إذن فإن أجرها كبير، ومن كان محتسبا لأجر، لو تمكن منه لفعله ولكن منعه عجز، ما أعطي إجازة من العمل، ما عنده نفقة يريد أن يقضي العشر الأواخر لكن الغلاء يمنعه، فإن الله تعالي إذا علم منه الصدق آتاه أجره، وأيضا فإن الأعمال تعرض على الله في كثير من مواسم الفضل، فأرى الله من نفسك خيرا، فليرك متخشعا ذاكرا منيبا أوابا متذكرا لخطيئتك باكيا على ما كان منك، تائبا مما أسلفت.
وإن رفع اليدين في هذا الشهر وفي غيره، إنه شيء عظيم، ومن أوقات الإجابة رمضان، ومضاعفة الأعمال في الأزمان الفاضلة معروف محقق، ولذلك تجتهد النفوس فيه لأجل تحصيل هذه المضاعفة، واعلموا أنه قد قدر الله سبحانه هذه الأقدار وكتبها قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، ويجريها سبحانه على عباده بحكمته البالغة ورحمته الواسعة، فهو سبحانه أرحم الراحمين، وأعلم بمصالحنا من أنفسنا، وقال ابن القيم في الفوائد والعبد لجهله بمصالح نفسه وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه لا يعرف التفاوت بين ما منع منه وبين ما ذخر له، بل هو مولع بحب العاجل وإن كان دنيئا وبقلة الرغبة في الآجل وإن كان عليا.


