مجلس النواب

«التقصير الجسيم والغياب الرقابي عن مراكز ومستشفيات الطب النفسي وعلاج الإدمان الخاصة»

كتب : تامر توفيق


في واقعة خطيرة تعكس حجم الإهمال الإداري والغياب الرقابي، كشفت حملات وزارة الصحة عن إغلاق 32 مصحة نفسية وعلاج إدمان غير مرخصة في أربع محافظات، في خطوة متأخرة تفتح الباب أمام تساؤلات أشد خطورة:
كيف سُمح لتلك المصحات بالعمل لسنوات خارج إطار القانون؟ وأين ذهب المرضى بعد إغلاقها؟ وتحت أي إشراف تُركوا؟
إن ما جرى لا يمكن اعتباره مخالفات فردية أو حالات استثنائية، بل يؤكد وجود فشل إداري جسيم داخل قطاعات التفتيش والتراخيص بوزارة الصحة، التي تقاعست عن أداء دورها الرقابي، وسمحت بانتشار منشآت نفسية غير قانونية تمارس نشاطًا بالغ الحساسية، يتعلق بصحة وسلامة فئة من أكثر الفئات هشاشة في المجتمع.
وتزداد خطورة المشهد عند النظر إلى مصير المرضى، الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج تلك المصحات بعد الإغلاق، دون الإعلان عن وجود خطط واضحة لنقلهم إلى منشآت مرخصة أو ضمان استمرارية علاجهم تحت إشراف طبي معتمد، وهو ما يشكل تعريضًا مباشرًا لحياتهم وسلامتهم النفسية والجسدية للخطر.
إن ترك مرضى الاضطرابات النفسية والإدمان دون متابعة أو إشراف، لا يمثل فقط إخلالًا بالمسؤولية الطبية، بل يفتح الباب أمام انتكاسات خطيرة، ومضاعفات صحية، وتهديدات أمنية ومجتمعية، في ظل غياب التنسيق المعلن بين وزارة الصحة والجهات المعنية.
ويطرح هذا الملف تساؤلات ملحّة:
كيف مرت هذه المصحات من دون ترخيص أو رقابة لسنوات؟
من المسؤول عن اعتمادها غير الرسمي؟
وهل تمت مساءلة أي مسؤول إداري عن هذا القصور؟
وما هي الإجراءات المتخذة لحماية المرضى بعد الإغلاق؟
إن استمرار هذا الوضع يعكس غياب استراتيجية وطنية حقيقية لتنظيم ومراقبة قطاع العلاج النفسي والإدمان الخاص، ويستدعي تدخلًا عاجلًا من السلطة التنفيذية والبرلمان لمحاسبة المقصرين، ووضع آليات صارمة للترخيص والمتابعة، وضمان حق المرضى في علاج آمن وإنساني.
مصحات بلا تراخيص… ومرضى بلا حماية
ملف شائك لا يحتمل الصمت، ولا يجوز أن يُغلق بإغلاق المصحات فقط، دون محاسبة، ودون ضمانة حقيقية لحقوق المرضى وسلامتهم.

تامر توفيق

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *