
بقلمي جمال القاضي
لاشك ان مايحدث من اسلوب للتعامل بين أولياء الأمور والادارة المدرسية والمعلمين هو من أسوأ الأساليب التي تتبع في حل المشكلات التي يتعرض لها الأبناء اثناء تواجدهم بالمدرسة
والسبب في ذلك هو غياب الأسلوب التربوي الحقيقي في كل من مبدأ الثواب والعقاب على ارض الواقع رغم ماتحمله لائحة الانضباط المدرسي من بنود صارمة والتي تحكم العلاقة بين الطالب والمعلم والتي تصل في اقصاها إلى فصل الطالب واستبعاده من المدرسة
لكن الأمر في الحقيقة والواقع هو شيء مخزي ومحزن،
فلو حدث على سبيل المثال اي نوع ولو بسيط من تعدي بالأسلوب من المعلم تجاه الطالب وهو ماقد يشبه مايحدث بين الأب وابنه فسرعان مايتجه الأهل للمدرسة بعد شكوى مبالغ فيها من الابن ليسمع احد هؤلاء الأهل مدير المدرسة او احد مدرسي هذه المدرسة ابشع الألفاظ واقبح العبارات وكأن هؤلاء المعلمون هم أعداء للطلبة والأهل وليسوا معلمين او آباء لهم بالمدرسة، ولو فرض وتم تحرير محضر يثبت الواقعة فلاهناك في واقع الأمر حماية حقيقية على ارض الواقع تحميهم من هؤلاء الأهل وقد يتطور الأمر للتربص والنيل بالمدرس او مدير المدرسة والتعدي عليهم بالضرب والإهانة الجسدية والمعنوية.
لقد وصل التعليم لدرجة سيئة للغاية مع غياب لأسلوب العقاب، ففي الماضي كان الأهل اذا حدث اي نوع من التجاوز من الأبناء ضد واحد من أفراد الأسرة فكان الأب او الأم يهدد الابن المخطئ ويتوعده بالذهاب للمدرسة ( ولو بالكذب ) والشكوى لأحد المعلمين خاصة من هذا الابن، فيخاف خوفا شديدا من عقاب هذا المعلم فيعود لثوابه مرة آخرى ولايتكرر منه ماكان من فعله المخالف رغم ان هذه المخالفة هي من صميم التربية التي تخص دور الاسرة في التربية، اما في عصرنا هذا فقد اختلف الأمر فلو كانت الشكوى من الطالب ضد معلمه فعلى هذا المعلم ان يختار لنفسه اسلوب العقاب الذي يناسبه من المدير او الأهل حتى تنتهي المشكلة ويرضى الطفل ويرضى الأهل وتجنبا لتطور الأمر، وربما يصل الأمر الى نقل المعلم بعيدا حتى لاتكرر منه مثل هذه المشكلات البسيطة والتي قد يراها الأهل رغم بساطتها اهانة صريحة لأبنائها في المدرسة
نحن في حاجة ماسة لدورات توعية للأهل واعادة تأهيلهم مرة اخرى لإرثاء دور المدرسة في التربية أولا والتعليم ثانيا، وضرورة احترام المعلم واعلاء مكانته كما كان بالماضي، نحن بحاجة لقوانين رادعة تعاقب كل من يخالف بعقوبة واقعية وملموسة كما اننا في حاجة لضرورة احترام الحرم المدرسي والمدرسة كما كان بالأمس القريب
نحن بحاجة ضرورية لإعادة النظر في أساليب التقييم المتبعة حاليا في التعليم الأساسي والتي قضت تماما على دور المعلم في التربية والتعليم وتحويله لمجرد موظف أرشيف ينسق ويرتب ملفاته ومطابقتها على الواقع من الحضور والغياب ورصد الدرجات واصبح الطالب هو الآخر مجرد أداة تنفذ امر التشغيل من الواجبات المنزلية دون إتاحة الفرصة أمامه للتعلم او التربية
نحن في حاجة ماسة لإعادة الدور التربوي للمدرسة والذي يكمل دور الأسرة والذي صار مفقودًا تماما بينهما، فصار الطالب مجرد إطار يفقد المحتوى والمضمون، صار ايضا مجرد واجهة تم الإنفاق عليها الكثير من الأموال أملا في أن تدل على القيمة الثمينة لما ورائها ، لكن ورغم هذا الإنفاق الا ان هذه الواجهة وضعت في ظلام فلم يعد يراها كل من يحاول النظر اليها او يحاول الوصول اليها مهما تمت الإشارة اليه، ليضل طريقه بعدها وتظل هذه الواجهة معتمة تماما وبلافائدة مع ضياع كل مابذل من المال والجهد من اجل تطوير التعليم، لقد وصل التعليم مع هذه الثقافة العقيمة للأهل ومع أساليب التقيم وأساليب العقاب والثواب الى نقطة الذهاب بلارجوع.

