مقال

أصول عائلة ابن العربي


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن أئمة الإسلام ومن بينهم الإمام ابن العريف وهو الإمام ابن العربي هو عالم روحاني من علماء المسلمين الأندلسيين، وشاعر وفيلسوف، وتعود عائلة ابن عربي إلى أصول مختلفة ومتداخلة، فمثلا، كان والده عربيا أصله من إحدى أشهر وأبرز قبائل العرب، وهي قبيلة طيء، أما والدته، فكانت من أمازيغ شمال أفريقيا، وفي كتاباته، أشار ابن عربي إلى عمه المتوفي يحيى الصنهاجي وهو من صنهاجة، حيث كان عمه ثريا، ويشغل منصب أمير مدينة تلمسان، لكنه ترك منصبه ليتصوّف بعد لقائه شيخا متصوفا، وكما خدم والد ابن عربي، والذي يُدعى على بن محمد، في جيش حاكم مرسية المعروف باسم ابن مردنيش.

وعندما توفي ابن مردنيش، عام ألف ومائة واثنين وسبعين ميلادي، تحوّل والد ابن عربي لخدمة سلطان الموحدين، أبو يعقوب يوسف الأول، وهكذا عاد إلى العمل الحكومي، وانتقلت معه عائلته من مرسية إلى إشبيلية، وهناك ترعرع ابن عربي في بلاط الحاكم وتلقى التدريب العسكري وعندما أصبح بالغا، شغل منصب سكرتير حاكم إشبيلية، وتزوج امرأة تدعى مريم من إحدى العائلات البارزة، وهكذا ولد محيي الدين بن عربي في مدينة مرسية من أب عربي طائي وأم عربية خولانية ويعرف عند الصوفيين بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر، وهو واحد من كبار المتصوفة والفلاسفة المسلمين على مر العصور، وكان أبوه علي بن محمد من أئمة الفقه والحديث، ومن أعلام الزهد والتقوى والتصوف.

وكان جده أحد قضاة الأندلس وعلمائها، فنشأ ضمن جو ديني انتقل والده إلى إشبيلية وكان يحكمها أنذاك السلطان محمد بن سعد، وكانت عاصمة من عواصم الحضارة والعلم في الأندلس وما كاد لسانه يبين حتى دفع به والده إلى أبي بكر بن خلف عميد الفقهاء، فقرأ عليه القرآن الكريم بالقراءات السبع، فما أتم العاشرة من عمره حتى كان ملما بالقراءات والمعاني والإشارات ثم سلمه والده إلى طائفة من رجال الحديث والفقه تنتقل بين البلاد واستقر أخيرا في دمشق طوال حياته، وكان واحدا من أعلامها حتى وفاته عام ألف ومائتان وأربعون من الميلاد، كما ذكر أنه مرض في شبابه مرضا شديدا وفي أثناء شدة الحمي رأى في المنام أنه محاط بعدد ضخم من قوى الشر، مسلحين يريدون الفتك به وبغتة.

رأى شخصا جميلا قويا مشرق الوجه، هجم على هذه الأرواح الشريرة ففرقها ولم يبق منها أي أثر فسأله محيي الدين ابن عربي “من أنت ؟” فقال له الرجل، أنا سورة يس ” وعلى أثر هذا استيقظ فرأى والده جالسا إلى وسادته يتلو عند رأسه سورة يس، ثم لم يلبث أن شفي من مرضه، وأتته فكرة أنه معد للحياة الروحية وآمن بوجوب سيره فيها إلى نهايتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى