الإيجار القديم على مفترق الطرق.. صدام برلماني بين التدرج الزمني وإلغاء القيود
BY صفاء مصطفي
فبراير 9, 2026
0
Comments
48 Views
Read in 1 Minute
صفاء مصطفى…السويس
عاد ملف الإيجار القديم إلى الواجهة البرلمانية بصياغة جديدة تحمل طابعا تصادما، بين مسارين رئيسيين: الأول يمثل تعديلات القانون الحالي رقم 164 لسنة 2025، التي صدق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتعتمد على جدول زمني محدد لإنهاء العلاقة الإيجارية بشكل تدريجي ومنظم، والثاني يقدمه النائب عاطف المغاوري، ويقترح إلغاء مدد الإخلاء والتصنيف الجغرافي، وإعادة صياغة فلسفة الإصلاح من جذورها.
أولا: فلسفة التشريع
يركز القانون الحالي على تصحيح اختلال تاريخي في العلاقة الإيجارية عبر مزيج من العدالة الاجتماعية والتدرج الزمني، دون الانحياز لأي طرف، بينما ينطلق مشروع المغاوري من فلسفة تقليل تدخل الدولة في تحديد مدد الإخلاء وتوفير البدائل السكنية، مع الاكتفاء بالامتداد القانوني للجيل الواحد وفق أحكام المحكمة الدستورية.
ثانيا: مدد الإخلاء
القانون الحالي يحدد مددا انتقالية واضحة: 5 سنوات للوحدات غير السكنية للأشخاص الاعتبارية، و7 سنوات للوحدات السكنية، بهدف منح المستأجر فرصة لتوفيق أوضاعه ومنع الصدمة الاجتماعية. بالمقابل، يقترح مشروع المغاوري إلغاء هذه المدد، معتبرًا أنها عبء على الدولة والمواطن، والاكتفاء بتمديد واحد فقط للجيل الواحد.
ثالثا: تصنيف الوحدات
يعتمد القانون الحالي على تصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية لضبط القيمة الإيجارية وتحقيق عدالة نسبية، بينما يرفض مشروع المغاوري هذا التصنيف، معتبرًا أنه يخلق تمييزًا مخالفًا للمساواة الدستورية.
رابعاً: القيمة الإيجارية
القانون الحالي ينص على زيادة سنوية بنسبة 15% خلال الفترة الانتقالية، مع حد أدنى 250 جنيها للوحدة، بينما يقترح مشروع المغاوري ربط الزيادة بتاريخ إنشاء المبنى وتاريخ تحرير عقد الإيجار، وتقسيمها إلى شرائح تعكس عمر العقد ومستوى الأجر.
خامسا: الفئات الأولى بالرعاية
القانون القائم يلزم الدولة بتوفير وحدات بديلة أو إمكانية التمليك للفئات غير القادرة، بينما يقترح المغاوري إلغاء هذا الالتزام لتخفيف العبء المالي على الدولة، معتبرًا أنه غير مستدام.
سادساً: النزاعات القضائية
يشمل مشروع المغاوري توحيد جهة القضاء المختصة بالنظر في نزاعات الإيجار القديم لتسريع الفصل في القضايا، مقارنة بالنظام الحالي الذي يشهد تعددًا اختلاطا في الاختصاصات.
الملف إذن أمام اختبار برلماني جديد، بين مسار الإخلاء التدريجي القائم على التدرج والعدالة الاجتماعية، ومسار إلغاء القيود وإعادة صياغة أسس العلاقة الإيجارية بالكامل.