الإسماعيلية تكشف فصلا جديدا من أسرار الحضارة المصرية القديمة

كتب/ أيمن بحر
نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة تل الكوع بوادي الطميلات في محافظة الإسماعيلية في تحقيق كشف أثري جديد يسلط الضوء على جانب مهم من تاريخ مصر خلال عصر الانتقال الثاني وذلك بعد العثور على مجموعة من المقابر ومنطقة سكنية متكاملة تضم أفرانا وصوامع ومنشآت إنتاجية تعكس طبيعة الحياة في تلك الحقبة
ويؤكد هذا الكشف أن منطقة تل الكوع كانت مجتمعا متكاملا يجمع بين السكن والتخزين والإنتاج والدفن وهو ما يمنح الباحثين رؤية أوضح لطبيعة الاستيطان بشرق الدلتا ويكشف المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة
كما يعزز الاكتشاف من المكانة الأثرية لمحافظة الإسماعيلية ويبرز أهمية تل الكوع باعتباره أحد أبرز المواقع الواقعة على محور وادي الطميلات الذي مثل عبر العصور ممرا استراتيجيا يربط شرق الدلتا بالحدود الشرقية لمصر
ويسهم الكشف أيضا في توضيح مراحل التحول التاريخي من عصر الانتقال الثاني إلى بدايات الدولة الحديثة من خلال دراسة أنماط الاستقرار السكاني والحركة التجارية والتغيرات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة
وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عشر مقابر مشيدة بالطوب اللبن تنوعت في تصميمها بين المقابر المستطيلة المشابهة للمصاطب وأخرى ذات واجهات وزخارف معمارية وجميعها تعود إلى الأسرة الخامسة عشرة من عصر الانتقال الثاني
كما عثر فريق العمل على منطقة سكنية تمتد على مساحة كبيرة تحيط بها أسوار من الطوب اللبن وتضم وحدات معمارية منتظمة تشمل صالات وغرفا متعددة إلى جانب أفران وصوامع استخدمت في عمليات التخزين
وشملت المكتشفات الأثرية عددا من الجعارين والأدوات البرونزية والأواني الفخارية ومكاحل من الألباستر وقنينات تحمل طراز تل اليهودية المميز لتلك الفترة إضافة إلى هياكل عظمية أظهرت الدراسات الأولية اختلافا في طرق الدفن وأعمار أصحابها فضلا عن العثور على كميات من العظام الحيوانية التي تشير إلى استخدامات غذائية وطقوس جنائزية
ولأول مرة بالموقع تم اكتشاف دفنات آدمية خارج المقابر المشيدة بالطوب اللبن بعضها في وضع القرفصاء وهو نمط أثري غير مألوف يفتح الباب أمام المزيد من الدراسات العلمية لفهم دلالاته كما كشفت دراسة الفخار عن انتشار أواني المائدة والطهي بما يعكس تفاصيل الحياة اليومية لسكان المنطقة في ذلك العصر



