بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن ضيق الرزق وسعته وتأخر الزواج وغير ذلك من الأمور، إنما تجري بقضاء الله وقدره، حيث قال الله تعالى ” إنا كل شيء خلقناه بقدر ” وكما قال تعالى ” وكل شيء عنده بمقدار ” وقد روى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ” إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله” واعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هو هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، فعن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السّحر” رواه مسلم، وعن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال “تسحّرنا مع النبى صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، قلت “كم كان بين الأذان والسحور؟” قال “قدر خمسين آية” رواه البخارى ومسلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال “كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم” قال ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا” رواه البخاري ومسلم، وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر” رواه البخاري ومسلم، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم” رواه البخارى ومسلم، وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال “كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رُطبات، فإن لم تكن رُطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء” رواه الترمذي.
وإنه ينبغى إستعدادا لشهر رمضان بتنقية النفوس لأنك الآن تريد نفسا شفافة، وقلبا رقيقا للعبادة، فقلب مليء بالأحقاد ومقاطعات فلان وفلان، وأقارب قطعية رحم، ومع ناس من إخوانك في الله، ومن المسلمين، إذن صحح العلاقة، وأقدم في إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، وبادر أنت بالإصلاح، والقضية هذه فقط عائق نفسي يحتاج قفزة للتغلب عليه فقط لأن المسألة في كثير من الأحيان من الذي يبدأ؟ عندما يأتي رمضان، يقولون رمضان قادم نحن فيه فلان وفلان ما نزورهم، وهذا فلان قاطعنا وفلان ما نكلمه، وفلان ما يكلمنا، وفلان ما اتصل، فالإستعداد لرمضان الآن وإعادة ما انقطع، فإن اسمها صلة الرحم، لأنها تصل ما انقطع، نحتاج فعلا على أعتاب هذا الشهر إلى ترميم العلاقات الرحمية والأخوية بيننا وبين أي واحد قاطعناه بدون سبب شرعي، أما لو كان يُهجر مثله في الله .
فلتزدد له قطيعة، وإن من الجود أيضا في هذا الشهر الكريم هو الجود بالصبر والإحتمال والعفو، وكذلك فإن الإيثار كان علامة من علامات الصالحين وسيماهم في هذا الشهر، وكم آثر منهم الفقير بطعام فطره يطرق الباب يقول مسكين، فيقول ابن عمر رضى الله عنهما أعطوه طعاما، يقولون ما عندنا إلا إفطارك، يقول أعطوه إياه، ويطرق الباب على أحمد مسكينا، فيقول أعطوه، فيقولوا ما عندنا إلا رغيف؟ فيقول أعطوه إياه، فبعضهم طوى اليوم واليومين جائعا لأنه آثر أخاه المسلم بفطره، واليوم من الذي لا يملك رغيفا؟ ومن الذى لا يملك ثلاجة فيها كذا نوع من الطعام، ولذلك في بعض أنواع الصدقات إنقرضت لأن الناس الآن عندهم تخمة، وعندهم أكداس، فإن الإستعداد بتفطير الصائمين ومن فطر صائما كان له مثل أجره، وكان بعض السلف إذا أراد يطبّق الحديث يبحث أن أصلح واحد.
من كان له مثل أجره يقول هذا، أنظر لي واحد عنده صلوات، عنده قراءة قرآن، وعبادات، إنسان عنده دعوة وطلب علم، وعنده تفكر وذكر، من فطر صائما فله مثل أجره، ويعني مثل أجر الصائم، وهذا الصائم قد يكون عنده أشياء أخرى، هل هو له أجر صومه فقط أو أجر أعماله الأخرى؟ ولقد بحث العلماء هذه المسألة من فطر صائما فله مثل أجره، يعني مثل أجر صيامه أو مثل أجره.


