مقال

الإستخدام المتوازن للتقنيات الحديثة


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، القائل في كتابه العزيز ” يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون” وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين حق قدره ومقداره العظيم، أما بعد لقد أمرنا الله عز وجل بالتقوى وقد قال شيخ الإسلام ابن كثير رحمه الله في تفسيره وقد قيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب عن التقوى، فقال له أما سلكت طريقا ذا شوك، قال بلى قال فما عملت، قال شمرت وإجتهدت، قال فذلك التقوى، وقد أخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى.

واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى، لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى، وقد ذكرت المصادر الكثير عن الشبكة العنكبوتية الإنترنت، وعن إدمان الشباب والفتيات وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة، وكيفية تقديم الوعي الكافي لتلك الظاهرة على المستوى التعليمي والمؤسسي هو إدماج موضوعات التربية الرقمية وإدارة الوقت، والوعي بالمخاطر النفسية للتكنولوجيا في المناهج التعليمية والبرامج التدريبية، توفير ورش عمل ودورات تدريبية للطلاب والعاملين حول الإستخدام المتوازن للتقنيات الحديثة، وأساليب الحد من آثارها السلبية، وكذلك التوصيات البحثية المستقبلية وهي من خلال إجراء دراسات ميدانية على عينات واسعة لقياس نسب إنتشار الإدمان الرقمي في السياق المحلي ومقارنة نتائجه مع السياقات العالمية.

وكذلك دراسة العلاقة بين إدمان وسائل التواصل الإجتماعي ومؤشرات محددة مثل الذكاء العاطفي، وجودة النوم ومستوى الرضا عن الحياة، والأداء الأكاديمي، والإنتاجية، وكذلك بحث أثر الإدمان الرقمي عبر متغيرات ديموغرافية كالعمر، والجنس والمستوى التعليمي لتحديد الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وتصميم برامج تدخلية تجريبية وتنفيذها، تهدف إلى الحد من الإدمان الرقمي، مع متابعة فاعليتها على المدى القصير والبعيد، واعلموا أن التوصيات المقدمة تشكل إطارا متكاملا يرتكز على مبادئ العلاج المعرفي السلوكي، فتتناول ظاهرة إدمان وسائل التواصل الإجتماعي من جوانبها جميعها، حيث أنها على المستوى الفردي تركز التوصيات على تعديل السلوكيات الشخصية والوعي الذاتي من خلال تنظيم الوقت وإدارة المشتتات مثل الإشعارات.

ويصبح الفرد أكثر تحكما في تصرفاته، كما أن الأنشطة البديلة تعمل على إستبدال السّلوك الإدماني بآخر صحي ومنتج، وعلى المستوى الأسري والمجتمعي تشجع التوصيات على تغيير البيئة الإجتماعية المحيطة بالفرد، وكذلك عمل حملات التوعية والأوقات الخالية من الأجهزة تعزز الوعي الجماعي، وتقوي الروابط الإجتماعية الواقعية، ما يقلل من الحاجة للهروب إلى العالم الإفتراضي، وعلى المستوى المؤسسي والتعليمي تقدم التوصيات حلولا هيكلية تضمن إستدامة التغيير عبر إدماج التربية الرقمية في المناهج وتقديم ورش عمل تدريبية، يزوّد الأفراد بالمهارات اللازمة للتعامل مع التكنولوجيا بشكل متوازن وواعي منذ الصغر، وأما على المستوى البحثي تشير التوصيات إلى أهمية توسيع نطاق البحث العلمي لفهم أعمق لظاهرة الإدمان.

وقياس الإنتشار ودراسة العلاقات بين الإدمان ومتغيرات نفسية وإجتماعية، بالإضافة إلى تصميم برامج تدخلية، يعزز من القدرة على تطوير حلول فعالة ومبنية على الأدلة، ويمثل إدمان وسائل التواصل الإجتماعي تحديا معقدا يتجاوز كونه مجرد ظاهرة تقنية، إذ أصبح واقعا نفسيا وسلوكيا مؤثرا في أنماط حياة الأفراد والمجتمعات على حد سواء.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *