مقال

ازرع بحكمة… فالبذور التي تختارها اليوم ستظلل قلبك غدًا

بقلم: رجب كمال

في زمنٍ تتسارع فيه الوجوه وتتبدّل فيه القلوب كفصولٍ لا تستقر، يبقى فنّ الاختيار هو الفارق بين حياةٍ مزهرة وأخرى مثقلة بالأشواك.
فكما يختار الفلّاح بذوره بعناية قبل أن يودعها الأرض، ينبغي للإنسان أن يختار من يزرعهم في أرض قلبه بنفس الدقة، لأنّ بعض العلاقات تنبت حبًّا وسلامًا، وأخرى تنمو شوكًا يجرح القلب كلما مرّ عليها النسيم.

كم من إنسانٍ أرهقته الثقة المفرطة، وكم من قلبٍ ذبل لأنّه لم يفرّق بين من يستحق البقاء ومن يجيد التمثيل!
القلب ليس حقلًا لكل عابر، بل أرضٌ طاهرة لا تحتمل سوى من يزرع فيها صدقًا، ويرويها وفاءً، ويحصد منها طمأنينةً لا تُقدّر بثمن.

الحياة تعلمنا أنّ اختيار البذور أسهل من اقتلاع الأشجار؛ فالعلاقة حين تنمو في تربة القلب تمتدّ جذورها عميقًا، وقد تحتاج إلى وجعٍ كبير لاقتلاعها. لذلك، كن حذرًا قبل أن تفتح أبواب روحك، لأنّ كلّ من يدخلها يترك أثرًا، بعضهم عبيرًا يدوم، وبعضهم ندبةً لا تزول.

الناس زهورٌ وأشواك، ومجالسة الطيبين كالسير في بساتين معطرة، تنعش القلب وتنعّم الفكر، بينما القرب من النفوس السامة يُتعب الوجدان ويُطفئ فينا النور.
فابحث عمّن يزيدك وعيًا لا وجعًا، عمّن يذكّرك بنفسك حين تنسى، ويزرع فيك حبّ الحياة لا ألمها.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *